فيلم الملحد
تصدرت الدائرة الثالثة بمحكمة القضاء الإداري التابعة لمجلس الدولة، اليوم الأحد 23 نوفمبر 2025، جلسة النطق بالحكم في الدعاوى القضائية المتعلقة بفيلم "الملحد"، وسط ترقب كبير من الوسط الفني والقانوني لقرار يحدد مصير العمل السينمائي المثير للجدل.
وجاءت الدعاوى المقامة أمام المحكمة للمطالبة بوقف عرض الفيلم وسحب ترخيصه، بعدما حصل على موافقة رسمية من الرقابة على المصنفات السمعية والبصرية برقم 121 لعام 2023، قبل أن يثير غضبًا واسعًا بسبب محتواه الذي يُنظر إليه على أنه يمس بالقيم الدينية والأخلاقية.
من أبرز الدعاوى تلك التي رفعها المحامي مرتضى منصور، الذي اختصم فيها وزير الثقافة أحمد فؤاد، ورئيس الرقابة على المصنفات الفنية خالد عبد الجليل، إلى جانب الكاتب إبراهيم عيسى والمنتج أحمد السبكي. وطالب منصور في دعواه، التي أُحيلت سابقًا إلى هيئة المفوضين لإعداد تقرير قانوني، بإلغاء الترخيص ومنع عرض الفيلم في دور السينما المصرية، معتبرًا أنه يهدد المجتمع وينتهك القوانين المتعلقة بالرقابة الفنية.
وكانت المحكمة قد حجزت الدعوى سابقًا لجلسات متعددة، آخرها في أكتوبر الماضي، لسماع آراء ممثلي المجلس الأعلى للثقافة ووزارة الثقافة حول الجوانب الفكرية والثقافية للفيلم.
على الجانب الآخر، تُعد هناك دعوى مقابلة تطالب بإلزام وزارة الثقافة بعرض الفيلم، مشيرة إلى أنه من تأليف الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، وإخراج محمد العدل، وإنتاج شركة السبكي للإنتاج السينمائي، وبطولة الفنان أحمد حاتم.
وأعلن المنتج أحمد السبكي في أغسطس الماضي عن نية عرض الفيلم في دور السينما، لكنه واجه حملة تشهير واسعة أدت إلى سحب الترخيص مؤقتًا، مما أثار جدلاً قانونيًا حول حرية التعبير مقابل الحفاظ على الهوية الثقافية.
يأتي هذا الحكم المنتظر في سياق سابقة قضائية، حيث أصدرت محكمة القضاء الإداري في نوفمبر 2024 قرارًا نهائيًا بإلغاء ترخيص سابق للفيلم ومنع عرضه، بعدما اعتبرته يتعارض مع المعايير الأخلاقية، لكن الدعاوى الحالية تُعيد فتح الباب أمام إمكانية إعادة النظر في القرار.
ويُتوقع أن يؤثر الحكم على مستقبل العمل، خاصة مع تصريحات منصور التي وصف فيها الفيلم بأنه "يهدد الأمن القومي"، مقابل دفاع السبكي عنه كعمل فني يناقش قضايا اجتماعية معاصرة.
شهدت القضية تفاعلاً واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انقسم الرأي بين مؤيدي الحرية الفنية ومنتقدي المحتوى، مع هاشتاجات مثل #فيلم_الملحد و#حرية_التعبير تصدر التريندات.
ومع انعقاد الجلسة اليوم، يترقب الجميع قرارًا يوازن بين الرقابة والإبداع، وسط دعوات لتعزيز آليات الرقابة الفنية لتجنب التصعيد في المستقبل.
إذا صدر الحكم بوقف العرض، قد يلجأ الفريق الفني إلى الاستئناف أمام محكمة النقض، مما يطيل أمد الجدل.