أجاب الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، على سؤال ورد إلى دار الإفتاء حول حكم التصرف في الأمانة دون إذن صاحبها، حيث أوضح السائل أنه تلقى مبلغًا من المال كوديعة للحفظ، وقام بشراء ذهب به دون علم صاحبه رغبة في تحقيق مصلحة له في ظل توقع ارتفاع الأسعار. المفتي قدّم ردًا حاسمًا بشأن هذا التصرف، موضحًا الحكم الشرعي ومن يتحمل الربح أو الخسارة الناتجة عنه.
وأكد مفتي الجمهورية أن الشريعة الإسلامية شددت على ضرورة أداء الأمانات إلى أهلها وصيانتها من أي تفريط أو خيانة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا»، وقوله سبحانه: «لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ».
كما استند إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ»، مؤكدًا إجماع الفقهاء على حرمة التصرف في الأمانة دون إذن صريح من صاحبها.
وأوضح عياد أن الوديعة في حقيقتها عقد أمانة يُعطى فيه المال للمودَع بهدف الحفظ فقط، ولا يملك الحق في استخدامه أو الاتجار به؛ لأن اليد التي يحمل بها الوديعة هي يد حفظ لا يد ملك أو تصرف.
وأضاف أن المودَع لا يضمن الوديعة إلا إذا وقع منه تفريط أو تعدٍّ، أما إذا صانها كما يجب فلا يتحمل شيئًا من الضمان، مشيرًا إلى أن هذا الأصل جاء ترسيخًا لمعاني التكافل والثقة ومنعًا للنزاعات.
وبيّن مفتي الجمهورية أن التصرف في الوديعة بغير إذن صاحبها يعد مخالفة شرعية واضحة، ويجعل المودَع في حكم المتعدي الضامن، مهما كانت نية تحقيق المصلحة. فإذا نتج عن هذا التصرف ربح أو نماء، فهو بالكامل لصاحب المال، لأنه صاحب الحق والأصل في الملك، أما إذا ترتب عليه خسارة أو تلف، فتقع المسؤولية كاملة على من تصرف دون إذن، ولا يجوز تحميل صاحب المال أي جزء من هذه الخسارة.
وختم الدكتور نظير عياد فتواه موضحًا أن الواجب على من تلقى وديعة أن يعيدها كما هي عند طلبها، وأن يلتزم حدود الأمانة وأحكام الشرع، وألا يتصرف فيها إلا بترخيص واضح من مالكها، حتى لا يقع في دائرة الضمان أو الخيانة، وحتى تبقى المعاملات قائمة على الثقة والعدالة.