أكدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيزي، أن العالم يشهد اليوم تراجعًا خطيرًا في دور الأمم المتحدة والمؤسسات القضائية الدولية، معتبرة أن النظام العالمي بات خاضعًا لـ«قانون الأقوى» في ظل تراجع فاعلية الدبلوماسية والعدالة الدولية.
وفي اللقاء الذي جرى في باريس، شددت ألبانيزي على أن القضية الفلسطينية لم تعد مجرد مأساة إنسانية، بل عبء سياسي عالمي تتداخل فيه مصالح دول كبرى، محذرة من محاولات الالتفاف على الجرائم الإسرائيلية في غزة عبر تحويل الأنظار نحو صراعات أخرى، مثل السودان.
«نعيش بين الأمل واليأس»… ضعف أممي وفجوة في تطبيق القانون
أعربت ألبانيزي عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بـ«العجز البنيوي» داخل الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بمنع الجرائم أو وقفها أو جبر ضرر ضحاياها. ورغم اقتناعها بأن المنظمة قادرة على إيجاد حلول إذا توفرت الإرادة، ترى أن حالة الضعف تشمل عشرات الصراعات، وليس القضية الفلسطينية وحدها.
وقالت:«نحن عالقون بين الأمل واليأس… هناك أمل في أن يسود حكم القانون في المحاكم الدولية، وأمل في أن تستعيد الدبلوماسية السيطرة على الوضع».
وأشارت إلى أن هذا الضعف يطال أيضًا المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، حيث تتأثر قراراتهما بنفوذ الدول الأكثر قوة وتسليحًا.
أوروبا تستنسخ السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين
أكدت المقررة الأممية أن ما يحدث في غزة ليس «كارثة مفاجئة» بل نظام ممتد من الانتهاكات أدى إلى مقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني. ورفضت اختزال القضية الفلسطينية في بعدها الإنساني فقط، مشددة على أن الحل يبدأ باحترام القانون الدولي وتنفيذ أحكام محكمة العدل الدولية.
وعن أخطر الانتهاكات، أوضحت أن الجرائم تشمل جميع المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، معتبرة أن ما يجري يرتقي إلى إبادة جماعية تنكرها معظم الدول الغربية.
وكشفت أن السياسات المعادية للفلسطينيين «تُستنسخ اليوم في أوروبا»، حيث تُمنع مظاهرات التضامن ويُضطهد ناشطون وصحفيون ومثقفون مؤيدون للعدالة لفلسطين. وأضافت:
«قوة جماعات الضغط المؤيدة للفصل العنصري في أوروبا لا تأتي فقط من مواردها، بل من خوفنا وجبننا».
«القضية الفلسطينية عبء سياسي عالمي»
جددت ألبانيزي التأكيد على أن القضية الفلسطينية لم تعد محلية أو إقليمية، بل تحولت إلى عبء سياسي يثقل حياة ملايين البشر في الشرق الأوسط وخارجه، موضحة أن استمرار الانتهاكات يخلق بيئة يستفيد منها أطراف دولية مختلفة.
«مناورة لصرف الأنظار»… السودان يدخل المشهد
وعبرت ألبانيزي عن حزن بالغ تجاه ما يجري في السودان، لكنها رأت أن تسليط الضوء المفاجئ على مذبحة الفاشر، رغم تكرار الجرائم هناك منذ أشهر، جاء في توقيت يُثير الريبة بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وتساءلت:«لماذا ندين فجأة هذه المذبحة بينما العنف مستمر منذ فترة طويلة في السودان؟»
مشيرة إلى أن بعض القوى التي تتورط في الصراع السوداني هي نفسها المنخرطة في الحرب التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين.
«الفيتو»… أداة تعود إلى عالم ما قبل الاستقلال
وانتقدت ألبانيزي بشدة تركيبة مجلس الأمن، مؤكدة أنه «محكوم بتوازنات لا تنتمي إلى هذا القرن»، وأن حق النقض (الفيتو) يمثل عقبة أمام أي إصلاح حقيقي للنظام الدولي، لأنه يُستخدم بصورة «سياسية» لا تخدم العدالة ولا تحمي الشعوب الضعيفة.
وقالت إن استخدام الولايات المتحدة المتكرر للفيتو لمنع مجلس الأمن من إصدار قرار ملزم بوقف إطلاق النار في غزة يعكس اختلالًا خطيرًا في بنية النظام العالمي.