أصدرت الحكومة الفرنسية توصيات رسمية لمواطنيها تضمنت تجهيز إمدادات الطوارئ لمدة ثلاثة أيام وتعزيز الروح الوطنية، وذلك بعد تحذيرات صدرت عن قائد أركان الجيش الفرنسي بشأن احتمال وقوع خسائر بشرية في حال اندلاع صراع محتمل مع روسيا.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التوترات بين باريس وموسكو، ما دفع السلطات إلى اتخاذ احتياطات غير مسبوقة لضمان جاهزية البلاد لأي سيناريو.
وحذر الجنرال فابيان ماندون، رئيس أركان الجيش الفرنسي، خلال مؤتمر رؤساء البلديات من أن فرنسا قد تضطر لتقديم تضحيات كبيرة تشمل فقدان الأبناء، إذا اندلعت مواجهة عسكرية محتملة مع روسيا.
وأكد أن فرنسا تمتلك القوة الاقتصادية والديموغرافية والعسكرية لمواجهة موسكو، لكنها تحتاج أيضاً إلى القدرة على تحمل الألم والخسائر البشرية والاقتصادية للدفاع عن الوطن.
وأوضح أن الهدف من هذه الاستعدادات هو تجهيز فرنسا خلال ثلاثة إلى أربعة أعوام لردع أي تهديد روسي محتمل.
وفي إطار تعزيز قدرات الجيش، تشمل الخطة الفرنسية مضاعفة عدد الاحتياطيين ليصل إلى 80 ألف جندي، بجانب 200 ألف عسكري في الخدمة الفعلية، لرفع مستوى الجاهزية الدفاعية والتأهب لأي تهديد أمني محتمل.
وأثارت تصريحات الجنرال ردود فعل سياسية غاضبة، حيث انتقد جان لوك ميلونشون، زعيم حزب "فرنسا غير الخاضعة"، قيام قائد الجيش بتحضير المواطنين لحرب لم تُقرر، مؤكدًا أن هذا ليس من صلاحياته، وانتقد صمت الرئيس إيمانويل ماكرون.
كما اعتبر سيباستيان شينو، نائب رئيس حزب التجمع الوطني، أن الجنرال تجاوز صلاحياته، محذراً من أن الوضع سيكون أكثر خطورة إذا كانت هذه التصريحات بأمر من ماكرون نفسه.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الخطاب العسكري في أوروبا تصاعداً ملحوظاً، مع تحذيرات أجهزة استخبارات أوروبية من احتمال شن روسيا هجوماً على حلف الناتو قبل عام 2029.
وفي المقابل، نفت روسيا أي نية لمهاجمة الحلف، ووصفت هذه التحذيرات بأنها "سخيفة"، مشيرة إلى الفارق الكبير في الإنفاق العسكري بين موسكو والناتو.
وفي سياق تعزيز استعداد المواطنين، أصدرت الحكومة الفرنسية دليلاً للسلامة العامة يوضح كيفية التحضير لمواجهة أزمات متعددة، بما في ذلك الحرب، ويشمل تجهيز عدة الطوارئ للعيش في ظروف صعبة لمدة ثلاثة أيام، في محاولة لضمان جاهزية المدنيين لمختلف الطوارئ المحتملة.