سجلت الولايات المتحدة الأمريكية أول حالة وفاة لرجل يبلغ من العمر 47 عامًا، بعد إصابته بحساسية تجاه اللحوم الحمراء ناجمة عن تعرضه للدغة قراد. ووفقًا لتقارير موقع "CNN"، توفي الرجل العام الماضي بشكل مفاجئ في حمام منزله في نيوجيرسي، رغم أنه كان يتمتع بصحة جيدة. لم يقدم تشريح الجثة أي إجابات واضحة سوى أنها وفاة مفاجئة وغير مفسرة، ما دفع أرملته للبحث عن تفسير عبر صديقتها طبيبة الأطفال، الدكتورة إيرين ماكفيلي، التي تواصلت مع أخصائي الحساسية والمناعة الدكتور توماس بلاتس ميلز من جامعة فيرجينيا، والذي اكتشف قبل حوالي عقدين أن لدغات القراد يمكن أن تسبب حساسية تجاه اللحوم الحمراء.
ما هي حساسية اللحوم الحمراء الناتجة عن لدغات القراد؟
تعد هذه الحساسية غير عادية، حيث لا يظهر رد الفعل التحسسي فورًا بعد تناول اللحوم الحمراء. يعاني الأشخاص المصابون من الغثيان بعد ساعات من تناول لحم البقر أو لحم الضأن، وغالبًا ما تستيقظ المصاب في منتصف الليل بأعراض تشبه نوبة تسمم غذائي حاد أو أنفلونزا معوية، أكثر منها أعراض حساسية تقليدية. ويعود السبب إلى تفاعل الجسم مع نوع من السكر موجود في خلايا الثدييات يسمى "ألفا جال". وقد لاحظ بلاتس ميلز وآخرون أن بعض حالات الوفاة غير المفسرة قد تكون ناجمة عن ردود فعل تحسسية شديدة تجاه هذا السكر.
الحالة الأولى الموثقة للوفاة
أظهرت دراسة الحالة المنشورة في مجلة الحساسية والمناعة السريرية أن الرجل المتوفى تعرض للدغات قراد نجمي صغير الحجم خلال رحلة تخييم مع عائلته، وبعدها ظهرت عليه أولى أعراض الحساسية عند تناوله شريحة لحم في منتصف الليل، حيث عانى من ألم شديد في المعدة وإسهال وقيء، لكنها خفت بعد ساعتين. وبعد أسبوعين، خلال حفل شواء آخر، تناول الرجل برجرًا في وقت متأخر من اليوم، وبدأ يتقيأ مجددًا، ليُعثر عليه فاقدًا للوعي في حمامه دون جدوى في محاولة إنعاشه.
وأشار بلاتس ميلز إلى أن اختبار دم الرجل بعد الوفاة أظهر وجود أجسام مضادة لكل من سكريات ألفا جال واللحوم الحمراء، كما أظهرت فحوصات في مختبر مايو كلينك أن مستوى إنزيم التريبتاز، الذي يُنتج في حالات التفاعل التحسسي الشديد، كان أكثر من 2000 نانوجرام لكل مليلتر، وهو من أعلى المستويات المسجلة على الإطلاق في حالات الحساسية المفرطة، مؤكدة أن هذه هي أول حالة وفاة موثقة بسبب حساسية اللحوم الحمراء المرتبطة بمتلازمة ألفا جال.
أعراض متلازمة ألفا–جال وطرق الوقاية
تُقدّر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن ما يصل إلى 450 ألف أمريكي قد يصابون بحساسية ألفا جال، بينما يقدّر ميلز أن نسبة تصل إلى 5% من السكان قد يكون لديهم حساسية غير مشخصة تجاه اللحوم الحمراء بسبب لدغات القراد. معظم الحالات ليست حادة، ويمكن التحكم بها عن طريق تجنب الأطعمة التي تحتوي على السكر المرتبط بهذه الحساسية، وتتفاوت الأعراض بين حكة وطفح جلدي وغثيان وقيء وعسر هضم وحرقة في المعدة وانخفاض ضغط الدم وتورم في الشفتين أو الوجه ودوار أو إغماء وآلام شديدة في المعدة.
ويُشخص الأطباء الحالة عبر تاريخ مرضي دقيق وفحوصات مراقبة للكشف عن أي رد فعل تجاه السكر، بينما يُعد تجنب لدغات القراد الطريقة الأكثر فعالية للوقاية من الإصابة بهذه الحساسية.