advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

حكومة الاحتلال تقرر تهجير قرية فلسطينية لصالح توسيع "ديمونا".. ما القصة؟

مصطفى علوان

الخميس, 13 نوفمبر, 2025

04:56 م

أصدرت المحكمة العليا بدولة الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، قرارًا يقضي برفض الاستئناف المقدم من أهالي قرية رأس جرابة في النقب ضد حكم المحكمة المركزية في بئر السبع، ما يمهد الطريق لتهجير نحو 500 مواطن بدوي فلسطيني من قريتهم الواقعة شرقي مدينة ديمونا خلال 90 يومًا، لصالح مشروع توسيع المنشآت المحيطة بالمفاعل النووي الإسرائيلي «ديمونا».

الحكم يكرّس الفصل العنصري

وصف مركز عدالة الحقوقي القرار بأنه يمنح غطاءً قضائيًا لسياسات الإخلاء والتهجير التي تتبعها السلطات الإسرائيلية في النقب، مؤكدًا أنه يكرّس نظام الفصل العنصري بحق السكان العرب البدو.

وأشار المركز إلى أن المحكمة حوّلت الوجود التاريخي للعرب في أراضيهم إلى "جريمة قانونية"، معتبرًا أن هذا القرار يشرعن استمرار سياسة الاقتلاع والتهويد في صحراء النقب.

تفاصيل القرار ومسار القضية

وكانت محكمة الشؤون الإدارية في بئر السبع قد ألغت في 24 يونيو الماضي المخطط ذاته، بعدما تبين أنه يعاني من عيوب قانونية جوهرية، أبرزها تجاهل دراسة الأثر البيئي، وعدم بحث إمكانية دمج سكان رأس جرابة في المخطط.

ورغم تلك الملاحظات، أيدت المحكمة العليا المخطط مجددًا، معتبرة أن الدولة تملك الحق المطلق في الإخلاء وممارسة ملكيتها على الأرض دون الحاجة إلى تبرير، مؤكدة أن السكان عاشوا على الأرض منذ عقود بـ«ترخيص ضمني» قابل للسحب في أي وقت.

جذور تاريخية مهددة بالاقتلاع

تقع قرية رأس جرابة شرقي مدينة ديمونا، ويقطنها نحو 500 نسمة من عائلات الهواشلة وأبو صلب والنصاصرة. وتُعرف المنطقة تاريخيًا باسم «الشعيرية» أو «مركبة الهواشلة»، وتمتد من منطقة كرنب حتى أم دِمنى، حيث توجد بئر ماء تاريخية أقيمت حولها أولى بيوت مدينة ديمونا الحديثة.

ويخشى سكان القرية أن يؤدي تنفيذ القرار إلى اقتلاعهم من أرضهم نهائيًا، في ظل عدم تقديم الدولة أي حلول سكنية بديلة أو مواقع إعادة توطين واضحة.

رفض الادعاءات بوجود سياسة عنصرية

أكد القضاة في نص الحكم أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي غير ملزمة بدمج السكان في المدن اليهودية، وأن بإمكانهم التقدم بطلبات لشراء أراضٍ داخل ديمونا، وهو ما رفضه ممثلو السكان ووصفوه بأنه تبرير شكلي لتشريع التهجير.

ورفضت المحكمة ما أورده مركز «عدالة» من أن هناك سياسة فصل عنصري ممنهجة تهدف إلى نقل المواطنين البدو إلى بلدات مغلقة دون دمجهم في المدن الكبرى، معتبرة أن إجراءات الدولة تتماشى مع القانون.

انتقادات فلسطينية وعربية للقرار

من جهتها، اعتبرت الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في النقب أن الحكم يمثل تماهيًا خطيرًا للقضاء مع الأجندة العنصرية والإقصائية للحكومة الإسرائيلية، مؤكدة أن القرار يعد فصلًا جديدًا من فصول النكبة والتطهير العرقي في المنطقة.

وشددت الجبهة على أن القضاء الإسرائيلي أصبح أداة في يد السلطة السياسية لتكريس سياسات الاستيطان والتهجير القسري، بدلًا من أن يكون وسيلة لحماية الحقوق المدنية للسكان العرب البدو داخل أراضي 1948.