advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الفاشر بين الحقيقة والزيف.. كيف خدعت المقاطع المفبركة الملايين؟

شرين احمد

الأحد, 9 نوفمبر, 2025

08:57 ص

بعد ساعات قليلة من سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في 26 أكتوبر الماضي، انتشر على الإنترنت مقطع فيديو يظهر أفراد القوات يهددون أمًا وأطفالها، وحصد أكثر من 13 مليون مشاهدة خلال ساعات.

وأشارت "سكاي نيوز" في تقرير لها إلى ان منصات التواصل تداولت صورًا التقطت من الفضاء، أظهرت ما قيل إنها بقع دماء ضخمة على الأرض، مما أثار صدمة واسعة على الصعيدين المحلي والدولي.

حملة تضليل

إلا أن تحقيقات أجرتها شبكة دويتش فيله الألمانية ومنصات أوروبية أخرى، أكدت أن الفيديو مفبرك بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن بقع الدماء إما مزيفة أو قديمة.

من الجهة المسؤولة عن حملة التضليل وأهدافها؟

وأثار التقرير تساؤلات حول الجهة المسؤولة عن حملة التضليل وأهدافها، وسط فوضى المعلومات في الحرب السودانية المستمرة منذ أبريل 2023.

ويشير خبراء إلى أن هذا النوع من المحتوى يمثل جزءًا من حرب المعلومات التي تدور على منصات التواصل، حيث تُنشر صور وفيديوهات مضللة أحيانًا بدقة وأحيانًا بشكل ممنهج لإثارة الرأي العام وتحويل الحقائق.

وقال فولكر بيرتس، ممثل سابق للأمم المتحدة في السودان: "الحرب على وسائل التواصل الاجتماعي شديدة الوحشية، وكل طرف يلقي باللوم على الآخر، أو على الولايات المتحدة، أو الأمم المتحدة، أو جهات دولية أخرى. المشهد مليء بالكراهية والتحريف."

التضليل الإعلامي: بين الواقع والفبركة

قنوات إعلامية كبيرة ومواقع رئيسية تورطت في نشر الفيديو المضلل، بينما أعاد بعض المؤثرين الدوليين مشاركته على صفحاتهم على إكس، إنستجرام، وفيسبوك. ووفقًا للباحث غيريت كورتز من المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، فإن الحملات التضليلية غالبًا ما تُوجه إلى العالم الخارجي نظرًا للمصالح الاستراتيجية الكبرى للسودان.

تحليلات إضافية من فرانس برس ومنصة يوراسيا أكدت أن الصور التي أظهرت ما يبدو كبرك دماء من الفضاء كانت في الواقع حفرة مياه جافة أو مزيفة بالكامل، وأن عمليات الفبركة جاءت بالتزامن مع انسحاب الجيش والقوات المتحالفة من الفاشر، بهدف إخفاء الهزيمة وإعادة توجيه الانتباه نحو "فظائع" مزعومة.

حملة ممنهجة لإعادة تعريف الصراع

أكد محمد المختار محمد، المتخصص في مكافحة التضليل، أن الكثير من المقاطع والصور المتداولة كانت مفبركة بهدف إثارة مشاعر الغضب وصناعة حقائق بديلة.

وأضاف: "غرف الدعاية السياسية والحربية وشبكات التضليل تدعم هذه التكتيكات، لتحويل الحرب الداخلية إلى ما يبدو كعدوان خارجي، وتقديم الرواية التي تخدم مصالح طرف على حساب الآخر."

ويرى محللون أن الفبركات ترافق عادة الخسائر الرمزية والاستراتيجية، مثل سقوط الفاشر، حيث تكون الحملة الإعلامية ضخمة لتعويض الصدمة وتوجيه الرأي العام نحو سردية معينة.

ووفقًا لـ جيمس ويلسون من منصة يوراسيا، فإن سرعة انتشار الفيديوهات المفبركة تشير إلى أن جهات داخل الجيش أو القوات المتحالفة كانت على علم مسبق بالهزيمة، وسعت لإخفائها إعلاميًا.

ووصف برافين أونديتي من معهد هورن للدراسات الاستراتيجية سقوط الفاشر بأنه "هزيمة عسكرية وسياسية ورمزية كارثية للقوات المسلحة السودانية"، وهو ما جعل الحملة الإعلامية المضللة جزءًا من الاستراتيجية الشاملة للسيطرة على السرد الإعلامي.