advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

محامي هدير عبد الرازق يتقدّم بطلب إلى البرلمان لإلغاء مادة «القيم الأسرية» في قانون الجرائم الإلكترونية

محمد يوسف

الخميس, 6 نوفمبر, 2025

02:38 م

تقدّم محامي الشابة هدير عبد الرازق بمقترحٍ رسمي إلى مجلس النواب لإلغاء عبارة «الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري» الواردة في المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، معتبرًا أن النصّ بصيغته الحالية يتّسم بالغموض والاتساع، ويُستخدم لتقييد حرية الإبداع وملاحقة صُنّاع المحتوى على نحوٍ يتعارض مع مدنية الدولة ومبادئ الدستور.


خلفية قانونية ودوافع الالتماس
يأتي هذا التحرّك عقب صدور حكم قضائي برفض استئناف هدير عبد الرازق وتأييد الحكم الابتدائي بحقّها، وهو ما دفع محاميها إلى تقديم الطلب رقم 22232 لسنة 2025 إلى مجلس النواب. وأوضح في مذكرته أن الهدف من المقترح هو معالجة الخلل التشريعي القائم في المادة المذكورة، التي تجرّم «الاعتداء على القيم الأسرية» من دون تعريفٍ محدد لهذا المفهوم، مما يجعل النص مفتوحًا أمام الاجتهاد الشخصي ويتيح استخدامه كأداة رقابية على التعبير والفن والمحتوى الرقمي.


نقد للنص القانوني وأثره على الحريات
اعتبر الطلب أن عبارة «القيم الأسرية» تمثل معيارًا قيميًا متغيّرًا يفتقر إلى الدقة القانونية، إذ لا تحدد فعلًا ماديًا يُعد جريمة، بل تُسلم مصائر الأفراد إلى التقدير الذوقي والاجتهاد الأخلاقي. وأكدت المذكرة أن هذا الغموض يهدّد مبدأ الشرعية واليقين القانوني المنصوص عليه في المادة 95 من الدستور، كما يتعارض مع ضمانات الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة المنصوص عليها في المواد 54 و94 و96 من الدستور.
وأضافت المذكرة أن تطبيق النص على محتوى فني أو اجتماعي يؤدي إلى تحويل العدالة الجنائية إلى وصاية أخلاقية، تُستعمل أحيانًا لملاحقة الشباب وصنّاع المحتوى، الأمر الذي يضرّ بمناخ الإبداع وبصورة مصر في الخارج، ويقوّض الأسس المدنية للدولة الحديثة.


الأبعاد الثقافية والتاريخية للنقاش
وتناول الطلب جانبًا ثقافيًا يشير إلى أن الهوية المصرية الحديثة تشكّلت عبر الفنون من سينما ومسرح وموسيقى وتلفزيون الدولة، التي مثّلت عبر عقود مرآةً منفتحة ومتنوعة للمجتمع المصري. غير أن المذكرة ترى أن سبعينيات القرن الماضي شهدت تسلّل خطابٍ وعظي متشدد وصفته بأنه “وهابي”، سعى إلى تضييق الذوق العام وتجريم الاختلاف واستبدال قيم أخلاقية مستوردة بسيادة القانون، ما انعكس سلبًا على الفن والحريات العامة.


تداعيات اقتصادية واجتماعية
وركّزت المذكرة على أن استمرار العمل بالنص الحالي يُحدث ما يُعرف بـ«الأثر المجمّد» أو Chilling Effect، إذ يخشى المبدعون والمحتوىون العقاب أو الملاحقة بسبب عدم وضوح حدود المسموح والممنوع. وأشارت إلى أن ذلك يدفع كثيرين إلى مغادرة الفضاء المصري نحو بيئات قانونية أكثر استقرارًا، الأمر الذي ينعكس على قطاعات الإبداع والسياحة والاقتصاد الرقمي في البلاد.


دعوة إلى تعديل المادة 25
وفي ختام المذكرة، دعا محامي هدير عبد الرازق إلى تعديل المادة 25 بما يتوافق مع الدستور ومبادئ الدولة المدنية، عبر إلغاء عبارة «الاعتداء على المبادئ أو القيم الأسرية» نهائيًا، واقتصار التجريم على الأفعال المحددة التي تمسّ النظام العام أو تحرّض على العنف أو التمييز أو الطعن في الأعراض، التزامًا بما نصّت عليه المادة 67 من الدستور بشأن حرية الإبداع الفني والأدبي.


وأكد أن الإصلاح التشريعي في هذا الملف ليس مطلبًا فرديًا أو قضائيًا فحسب، بل خطوة ضرورية لتعزيز حرية التعبير والإبداع، ودعم مكانة مصر كدولة قانون تحترم التنوع الثقافي والفكري وتؤمن بقدرة الفن على التعبير عن هوية المجتمع لا تقييدها.