أعلنت المحكمة الجنائية الدولية عن فتح تحقيقات حول الجرائم الخطيرة المرتكبة في مدينة الفاشر بالسودان، مؤكدة أن أعمال العنف، حال ثبوتها، ستُصنف على أنها جرائم حرب.
وأشارت المحكمة إلى أن هذه الجرائم تمثل جزءًا من نمط عنف أوسع في إقليم دارفور منذ أبريل 2023، حيث اندلعت مواجهات مسلحة بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني. وقد استولت قوات الدعم السريع قبل أسبوع على مدينة الفاشر الاستراتيجية، بعد حصار دام 18 شهرًا تميز بـ المجاعة والقصف المكثف، ما أجبر الجيش على الانسحاب من آخر معاقله في المنطقة.
عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسي
ومنذ السيطرة على المدينة، وردت تقارير عن عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنسي ونهب واعتداءات على عمال الإغاثة واختطافات، فيما لا تزال شبكات الاتصالات شبه مقطوعة، ما يزيد من صعوبة توثيق الانتهاكات.
شهادات حية
وفي شهادات حية، تحدث عدد من المحتجزين عن التعرض للضرب والإهانة، وتقييد الطعام، حيث قال أحد المعتقلين: "لقد حبسونا داخل مبنى المدرسة، ولم نحصل إلا على وجبة واحدة في اليوم، وبعد أربعة أيام أطلقوا سراح البعض، بينما جلبوا أشخاصًا جددًا كل يوم".
ويُذكر أن دارفور موطن لعدة مجموعات عرقية غير عربية تمثل غالبية السكان، والتي كانت هدفًا للميليشيات العربية منذ عقود.
وترجع أصول قوات الدعم السريع إلى الجنجويد، الميليشيا التي اتهمت بارتكاب إبادة جماعية في دارفور قبل عشرين عامًا، ما يثير المخاوف من تكرار فظائع مشابهة عقب الاستيلاء على الفاشر.
وأدت هذه الأحداث إلى تضامن دولي واسع، حيث وصفت وزارة الخارجية البريطانية الوضع في الفاشر بأنه "مروع للغاية"، فيما دعت منظمات الصحفيين وحقوق الإنسان إلى حماية الإعلاميين السودانيين ووقف جرائم ميليشيا الدعم السريع فورًا.