advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

إسماعيل يشعل فتيل الدماء باعتدائه الوحشي ومعايرته السامة

ابتسام تاج

الجمعة, 31 أكتوبر, 2025

11:23 م

طفل المنشار

في جريمة هزت محافظة الإسماعيلية وأثارت رعبًا جماعيًا، تحول خلاف مدرسي بسيط إلى مذبحة بشعة انتهت بموت طفل بريء وتقطيع جثته بطريقة مرعبة.

الضحية، التلميذ محمد (13 عامًا)، الذي كان معروفًا بطيبته وتفوقه الدراسي، غادر مدرسته الإعدادية في منطقة المحطة الجديدة ظهر يوم الاثنين الماضي، لكنه لم يعد إلى أسرته إلا أشلاءً مبعثرة بعد ثلاثة أيام من القلق الشديد.

والده، الذي روى تفاصيل الوداع الأخير قائلًا: "ودّعني قبل الذهاب إلى المدرسة وقال 'متتأخرش'، لكنه لم يعد أبدًا"، تلقى العزاء وسط صدمة الجيران الذين نشروا صور الطفل على وسائل التواصل بحثًا عنه.

بدأت الدراما المأساوية من حادثة اعتداء سابقة داخل منزل تحت الإنشاء مجاور للمدرسة، حيث تعرض محمد لضرب عنيف من زميله إسماعيل، الذي أبلغ زملاءه بالواقعة فورًا، مما أشعل فتيل سلسلة من المعايرات والسخرية اليومية في المدرسة.

هذا الاعتداء، الذي تحول إلى قصة تُروى بين الطلاب، أثار توترًا متراكمًا بين محمد والزملاء، بما في ذلك المتهم الرئيسي يوسف (13 عامًا أيضًا)، الذي شعر بالغيرة أو الضغط النفسي من الجو السام داخل الفصل. إسماعيل، بهذا الدور غير المباشر، أصبح الشرارة الأولى التي أشعلت الجريمة، إذ ساهمت معايرته في تصعيد الخلافات الشخصية إلى مستوى الانهيار العاطفي لدى المتهم.

في يوم الجريمة، استدرج يوسف زميله محمد إلى شقته الصغيرة (60 مترًا مربعًا) في عقار قديم، بحجة تسوية خلاف قديم حول هاتف محمول، لكن النوايا كانت أكثر قتامة.

هناك، داخل الغرفة المكتوبة على جدرانها عبارات عنف مستمدة من أفلام رعب أجنبية شاهدَها يوسف على الإنترنت، نفذ الاعتداء الوحشي:

خنق الضحية بحبل، ثم وضع كيس بلاستيكي أسود على رأسه للتأكد من الوفاة، قبل أن يستخدم منشارًا كهربائيًا (ملكية والده النجار) لتقطيع الجثة إلى أجزاء صغيرة بعد رسم خطوط تقسيم بالقلم.

التحقيقات كشفت أن يوسف أخفى الأشلاء في أكياس بلاستيكية محشوة بحجارة، ثم توزعها في مواقع متفرقة: مبانٍ مهجورة، حدائق عامة، ومحطات وقود، مع وضع جزء في الفريزر لتجربة "الطبخ" لاحقًا، مستلهمًا كل ذلك من مشاهد في أفلام ولعب إلكترونية عنيفة.

اعترف يوسف بالجريمة بعد يومين من البحث الواسع، لكنه غيّر روايته مرات عدة، مما دفع النيابة إلى إعادة تمثيل الجريمة ثلاث مرات في الموقع، حيث أبدى برودًا غريبًا يصف فيه التفاصيل بدقة مخيفة.

الدوافع، كما كشفت التحقيقات، مزيج من الغيرة المدرسية الناتجة عن معايرة محمد، والتأثير السلبي للمحتوى الرقمي الذي غرق فيه يوسف بسبب انطوائه بعد طلاق والديه ومسؤوليته عن إخوته الصغار.

خبير اجتماعي حذّر من أن مثل هذه الجرائم تشير إلى تدهور سلوك العنف لدى الأطفال بفعل التكنولوجيا غير المنظمة، مشيرًا إلى أن القانون المصري (قانون الطفل 12 لـ1996) يستبدل الإعدام بالحبس للقاصرين تحت 15 عامًا، مما يثير جدلًا حول شدة العقوبات.

النيابة العامة أمرت بفحوصات طب شرعية شاملة، بما في ذلك تشريح الجثمان وتحليل DNA للدماء على الأدوات (شاكوش، سكاكين، منشار)، بالإضافة إلى التحقق من وجود شركاء أو دور للوالد، مع مراجعة كاميرات المراقبة التي رصدت يوسف وهو يشتري قفازات ومعقمًا بعد الواقعة.

أُقيمت جنازة محمد يوم الأحد الماضي وسط دموع الأهالي، بينما يواجه يوسف حبسًا احتياطيًا لأربعة أيام على ذمة التحقيقات، في قضية تُعيد التساؤل عن رقابة الإنترنت ودعم الصحة النفسية للأطفال في المدارس.

هذه الجريمة ليست مجرد حادثة فردية، بل إنذار أمني يتطلب تدخلات فورية لمنع تكرار الكابوس.