كشف عبد الله وطني، المحامي الحاضر بتحقيقات النيابة، عن تفاصيل مؤلمة في قضية “جريمة الصاروخ” بالإسماعيلية. وأوضح وطني أن والدة المتهم لم تعرف بوقوع الجريمة إلا بعد ثلاثة أيام من ارتكابها، عقب انتشار تفاصيل الواقعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأشار المحامي إلى أن الأب المتهم بالمساعدة في إخفاء معالم الجريمة قام بإيداع الأطفال الثلاثة – أبناء المتهم – لدى أحد الأشخاص خوفًا من انكشاف الأمر، قبل أن يعيدهم إلى والدتهم بعد انتشار الأخبار، وهو ما تسبب في صدمة شديدة لها. وأكدت الأم رغبتها الصريحة في تنفيذ حكم الإعدام على ابنها، معتبرة أن ما ارتكبه لا يُغتفر وأن العدالة يجب أن تأخذ مجراها.
تفاصيل الجريمة وفق الطب الشرعي
كشفت مذكرة الطب الشرعي في القضية رقم 3625 لسنة 2025 عن استخدام المتهم صاروخًا كهربائيًا وسكينًا كبيرة لتقطيع جثة التلميذ محمد أحمد إلى ستة أجزاء، والتخلص منها في مناطق مختلفة داخل الإسماعيلية لإخفاء الجريمة.
وأوضحت المذكرة أن المتهم احتفظ بقطعة من الجثة داخل منزله وطهى جزءًا منها وأكله في اليوم التالي، في مشهد يفوق كل التصورات. كما قسم الجثة إلى الذراعين والساقين ونصفي الجذع، ووضع كل جزء في أكياس بلاستيكية سوداء قبل التخلص منها في مناطق متفرقة، وأرشد جهات التحقيق عن أماكن التخلص من الأشلاء، بينما تعرف عم المجني عليه على الجثة داخل مشرحة مجمع الإسماعيلية الطبي.
بداية الجريمة والمشادة بين الطفلين
أظهرت التحقيقات أن الجريمة بدأت بمشادة بين الطفلين داخل منزل المتهم، استخدم خلالها الأخير شاكوشًا وسكينًا كبيرة قبل أن يشرع في تقطيع الجثة بالصاروخ الكهربائي في محاولة لإخفاء الجريمة.
وأكد زملاء الضحية أن محمد كان شابًا هادئًا، بينما المتهم يوسف أيمن كان يظهر سلوكيات غريبة وتقليد شخصيات العنف من الأفلام الأجنبية، وهو ما لم يتوقعه أحد أن يصل إلى ارتكاب جريمة قتل بهذه الوحشية.
سلوك المتهم قبل الجريمة
كشف أصدقاء المتهم أن يوسف كان منعزلًا خلال الأشهر الأخيرة، وغارقًا في مشاهدة الأفلام العنيفة ومقاطع القتل، كما كان يحمل سلاحًا أبيض ويملك أموالًا غير معتادة بالنسبة لظروف أسرته. وأضافوا أنه تفاخر بتحقيق أرباح مالية من ألعاب إلكترونية، وكان يتصرف أحيانًا وكأنه يعيش في عالم خيالي مستوحى من تلك الأفلام.
نتائج الفحص النفسي والعقلي
أكد تقرير الطب الشرعي النفسي والعقلي أن المتهم كان بكامل وعيه وإدراكه لحظة تنفيذ الجريمة، ولم تظهر عليه أي علامات اضطرابات عقلية أو نفسية. وأظهرت التحقيقات أن الجريمة تمت بتخطيط مسبق وهدوء كامل، ما يثبت توافر نية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، ويغلق أي جدل حول فقدان الوعي أثناء ارتكاب الجريمة.
اعترافات المتهم وتخطيط الجريمة
أدلى المتهم يوسف أيمن عبد الفتاح باعترافات كاملة أمام النيابة، مؤكدًا أنه خطط للجريمة مستلهمًا أحداثًا من مسلسل "ديكستر". واستدرج المجني عليه إلى منزله، ثم قتله وقطع جسده باستخدام منشار كهربائي، قبل التخلص من الأشلاء في منطقة كارفور بالإسماعيلية، مؤكدًا تأثره بمشاهد العنف في الأفلام والألعاب الإلكترونية.
غضب الرأي العام ومطالب العدالة
أثارت الجريمة حالة من الذهول والغضب في الرأي العام، حيث طالب الأهالي والشارع المصري بالقصاص العادل، معتبرين أن الجريمة من أبشع الجرائم التي شهدتها المحافظة خلال السنوات الأخيرة، وأن دماء الضحية لن تذهب هدرًا.
وطالبت والدة الضحية، مروة قاسم، بتعديل قانون الطفل لتشمل توقيع عقوبة الإعدام شنقًا على مرتكبي جرائم القتل العمد حتى لو كانوا دون 18 عامًا، معتبرة أن العدالة الحقيقية تتمثل في القصاص العادل للقاتل، محذرة من التساهل مع مثل هذه الجرائم التي قد تشجع على تكرارها.