أكّد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة والقائد الأعلى للقوات المسلحة السودانية، أن الجيش «سيقتص لأهلنا الذين أصابهم الظلم في الفاشر» مشدِّدًا على قدرة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية على تحقيق «النصر وقلب الطاولة» واستعادة الأراضي التي سيطرت عليها قوات «الدعم السريع».
انسحاب الجيش من الفاشر: قرار «تكتيكي» بعد دمار وعمليات قتل منهجية
أوضح البرهان في كلمة متلفزة أن قيادة الجيش في الفاشر قررت مغادرة المدينة بعد «الدمار الكبير» وعمليات القتل التي لحقت بالمدنيين، ووصف الانسحاب بأنه جاء تقديرًا لقادة الميدان، فيما نقلت تقارير عن انسحاب منظم لأسباب تكتيكية تمهيدًا لإعادة الانتشار. محلّلون اعتبروا ما جرى نقطة تحول استراتيجية قد تعيد رسم خريطة النفوذ في إقليم دارفور.
سيطرة «الدعم السريع» على الفاشر: كيف تغيّر المعادلة الميدانية؟
أعلنت قوات الدعم السريع سيطرتها على مقرّات ومواقع حسّاسة في الفاشر، بعد حصار طويل ومعارك عنيفة أسفرت عن انقطاع الاتصالات واغلاق المنافذ الإنسانية. وتوضح تقارير ميدانية أن السيطرة على الفاشر —آخر مركز رئيسي للجيش في دارفور— قد تمكّن الجماعة من توسيع نفوذها غربًا، ما يضع كامل الإقليم تحت ضغط جديد ويزيد من احتمال تقسيم مناطق النفوذ.
إدانة وتحذيرات دولية: «تصعيد مروّع» ومخاوف إنسانية
دقّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ناقوس الخطر، ووصَف ما يحدث في الفاشر بأنه «تصعيد مروّع للنزاع» مشيرًا إلى معاناة إنسانية لا تُحتمل والحاجة العاجلة لحماية المدنيين ومنع تصاعد العنف. مندوبات ومنظمات دولية طالبت بوقف فوري للأعمال العسكرية وفتح ممرات إغاثية آمنة.
ردود فعل محلية: خطاب برهان ودعوات للتحقيق وحماية المدنيين
وجه البرهان في كلمته تحية للمقاتلين و«الخزي والعار» لمن يصطف مع المليشيا، متعهّدًا بمواصلة القتال حتى «تطهير الأرض من المرتزقة والقتلة المأجورين». في المقابل، طالب قادة محليون ومدنيون —بما فيهم حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي— بفتح تحقيق مستقل وحماية المدنيين الذين يتعرّضون لانتهاكات خطيرة بعيدًا عن الأنظار.
أبعادٌ إقليمية واستحقاقات مستقبلية لمصر ودول الجوار
سيطرة «الدعم السريع» على الفاشر لا تقتصر على مفهوم عسكري محاصر؛ بل تفتح أبوابًا لتداعيات إقليمية تشمل تدفقات لاجئين، تعطيل خطوط الإمداد، واحتمالات تدخلات إقليمية أو تحالفات جديدة داخل «مثلث» السودان-مصر-ليبيا. هذا التحوّل يضع دول الجوار أمام خيارات صعبة بين إدارة أزمة إنسانية وتأمين حدودها ومنع امتداد النزاع، مع بقاء السيناريوهات العسكرية والسياسية مفتوحة.
ما التالي؟ سيناريوهات محتملة
ردّ عسكري منظم وإعادة انتشار: قد تنفّذ القوات المسلحة عمليات إعادة تمركز تمهيدًا لعمليات مضادة وفق ما وصفه البرهان بأنه «قلب الطاولة».
اتساع نفوذ الدعم السريع وتقسيم عملي للإقليم: استمرار السيطرة قد يسمح لـ«الدعم السريع» بترسيخ حكم فعلي في أجزاء من دارفور.
تصاعد الأزمة الإنسانية وتدخل دولي ضاغط: تصاعد أعداد النازحين والضحايا قد يضغط على المجتمع الدولي للتحرك عبر آليات حماية وإغاثة أو مبادرات دبلوماسية.