أكد رئيس حركة حماس في قطاع غزة خليل الحية أن الحركة تواصل بشكل جاد عمليات البحث عن جثامين الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة، رغم ما وصفه بـ«الدمار الواسع» الذي خلّفه الاحتلال الإسرائيلي خلال العامين الماضيين من الحرب على القطاع.
عمليات بحث معقدة وسط ركام الدمار
وأوضح الحية، في مقابلة بثتها قناة الجزيرة مساء الأحد، أن جهود البحث تواجه صعوبات كبيرة نتيجة لتغير طبيعة الأرض في غزة بفعل القصف المتواصل، مشيرًا إلى أن «بعض من دفنوا الجثامين استُشهدوا، ولم يعد أحد يعرف مواقعها بدقة».
وأضاف أن المقاومة تعمل ليلاً ونهارًا للعثور على الجثامين، في ظل متابعة من غرفة عمليات مشتركة في القاهرة تضم وسطاء وممثلين عن الاحتلال الإسرائيلي، مع الإشارة إلى إدخال معدات متخصصة من الجانب المصري لتسهيل عمليات البحث تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وشدد الحية على أن قرار المقاومة واضح بعدم إبقاء أي جثمان دون تسليم، داعيًا الاحتلال إلى الكف عن استغلال هذا الملف «لإطالة أمد معاناة الشعب الفلسطيني».
جهود متواصلة لاستكمال تبادل الجثامين
من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال زيارته إلى إسرائيل، إن «ملف الأسرى القتلى في غزة معقد للغاية»، مشيرًا إلى أن بعض الجثامين «مدفونة تحت أطنان من الركام»، وأن الوصول إليها سيستغرق وقتًا طويلًا.
ووفق المعطيات المعلنة، فقد سلّمت حركة حماس منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى في 10 أكتوبر الجاري جثامين 16 أسيرًا من أصل 28، معظمهم من الإسرائيليين، مؤكدة أنها تسعى لإغلاق هذا الملف بالكامل، لكنها تحتاج إلى معدات ثقيلة وتقنيات متطورة لاستكمال عمليات البحث.
تسليم إدارة غزة للجنة وطنية مستقلة
وفي ملف إدارة القطاع، كشف خليل الحية أن حركة حماس وافقت على تشكيل لجنة وطنية لإدارة قطاع غزة، تضم شخصيات مستقلة رشحتها مصر، مؤكدًا استعداد الحركة لتسليم كامل صلاحيات الإدارة لتلك اللجنة.
وأشار إلى أن قائمة تضم أكثر من 40 شخصية وطنية غير حزبية قُدمت للجانب المصري قبل نحو أربعة أشهر، على أن تتولى اللجنة إدارة شؤون القطاع كافة، مع إنشاء قوة شرطية مدنية تتبع لها لضمان الأمن الداخلي.
وأوضح أن الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة فتح، اتفقت على الخطوط العامة لإدارة المرحلة المقبلة، وأن اللجنة الجديدة ستكون «العنوان الرسمي لإدارة غزة» وتشرف على الملفات الإدارية والخدمية كافة.
قوات أممية وإشراف دولي على الإعمار
وبيّن الحية أن الفصائل الفلسطينية توافقت على نشر قوات أممية لمراقبة وقف إطلاق النار وتأمين الحدود، موضحًا أن مهامها «ستكون خارجية بحتة دون أي تدخل داخلي»، مع ترحيب حماس بمشاركة جهات عربية وإسلامية ضمن هذه القوات.
كما أعلن عن اتفاق لتشكيل هيئة دولية لإعادة إعمار غزة، تتولى جلب التمويل والإشراف على تنفيذ المشاريع مباشرة، مؤكدًا الحاجة إلى تسريع عملية الإعمار وتدفق المساعدات الإنسانية.
رسائل للحكومة الأمريكية ودور ترمب
وتحدث الحية عن لقاءات جمعته بالمبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حيث أكد لهما أن الفلسطينيين «يسعون للعيش بسلام في دولة مستقلة»، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية هي مع «من احتل الأرض».
وقال إن المبعوثين نقلا تأكيدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن «الحرب انتهت وأنه ملتزم باستقرار غزة وبدء الإعمار»، مضيفًا: «نعتقد أن ترمب هو القادر في هذه المرحلة على لجم الاحتلال ومنع تجدد الحرب».
سلاح المقاومة والمرحلة الانتقالية
وحول مستقبل سلاح المقاومة، شدد الحية على أن «السلاح مرتبط بوجود الاحتلال والعدوان»، مضيفًا: «إذا انتهى الاحتلال وأُقيمت دولة فلسطينية، فإن هذا السلاح ورجاله سيصبحون جزءًا من الدولة».
يُذكر أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي وُقّع في 9 أكتوبر بين إسرائيل وحماس برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أنهى حربًا استمرت عامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 68 ألف فلسطيني وإصابة نحو 170 ألفًا، فيما دُمرت أكثر من 90% من البنية التحتية المدنية بخسائر قدرت بنحو 70 مليار دولار.