أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن بعض الفتاوى الشاذة المتعلقة بمكانة المرأة وحقوقها، والتي تزعم أن اسمها أو صوتها عورة، تمثل انحرافًا فكريًا بعيدًا عن هدي الإسلام وسماحته، مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى صفية بنت عبد المطلب وفاطمة ابنته بأسمائهما، ولم يقل أحد من الفقهاء إن اسم المرأة أو صوتها عورة.
وأضاف فضيلة المفتي أن مثل هذه الفتاوى الشاذة شوَّهت صورة الإسلام وأضرت بثقة الشباب في دينهم، داعيًا إلى تكاتف الجهود في مواجهتها والحد من آثارها المدمرة على الوعي العام، مؤكدًا أن المؤسسات الدينية مطالبة بتكثيف جهودها في مراقبة المشهد الإفتائي وتعزيز حضورها في الفضاء الرقمي، وتأهيل الكوادر القادرة على مخاطبة العقول بلغة عصرية تجمع بين الأصالة والتجديد.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها فضيلته بجامعة العلوم الإسلامية في ماليزيا بعنوان «دور مؤسسات الفتوى في توحيد الأمة».
وأوضح مفتي الجمهورية أن الإسلام وضع أسس الوحدة بين المسلمين وجعلها أصلًا من أصول الدين ومقصدًا من مقاصده العليا، مشيرًا إلى أن الفتوى تمثل وسيلة راشدة لترسيخ هذه الوحدة الجامعة من خلال الخطاب الوسطي الذي يجمع ولا يفرق ويعلي من قيم الرحمة والتعايش والتعاون بين أبناء الأمة.
وأكد أن الإسلام نظر إلى المسلمين كأمة واحدة لا كجماعات متفرقة، فجعل كلمة التوحيد أصلًا يجمعهم، ووحد عباداتهم في مواعيد ومظاهر تعكس معاني التآلف والاصطفاف الإيماني، مشددًا على أن قوة الأمة تكمن في وحدتها وتماسكها، وأن الخلاف والفرقة لا يثمران إلا الضعف والهوان.
وأشار فضيلته إلى أن الوحدة الإسلامية تمثل القلب النابض للأمة، وهي الحارس الأمين الذي يصونها من المتربصين، موضحًا أن الدعوة إلى الوحدة لا تعني الانغلاق عن الآخرين، بل هي خطوة نحو تحقيق الوحدة الإنسانية الجامعة القائمة على البر والعدل والتعاون.
ولفت المفتي إلى أن الوحدة تجعل كلمة المسلمين مسموعة ومؤثرة في القرارات الدولية، مشيرًا إلى أن قضية فلسطين تبقى أبرز دليل على ازدواجية المواقف الدولية تجاه قضايا المسلمين، مثمنًا مواقف الدول العربية والإسلامية المخلصة، وفي مقدمتها مصر وماليزيا، في دعم القضية الفلسطينية وصون حقوق أبنائها.