أصبحت الأجهزة الإلكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأطفال اليومية، بدءًا من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وصولًا إلى الكمبيوتر والتلفاز، ومع ازدياد الوقت الذي يقضيه الأطفال أمام الشاشات، بدأت تظهر العديد من المشكلات النفسية والاجتماعية والسلوكية، مثل العنف بين الأطفال في المدارس، أو العصبية والانعزال في المنزل، وهو ما تعاني منه العديد من الأمهات مع أطفالهن.
ولذلك، من الضروري أن يتعامل الآباء والأمهات مع هذا الأمر بوعي ومرونة دون اللجوء إلى المنع التام أو الصراخ، بل من خلال التوازن والتوجيه الذكي.
التكنولوجيا ليست عدوًا، بل وسيلة يمكن أن تكون مفيدة إذا أحسنّا إدارتها، والهدف ليس حرمان الطفل من الأجهزة، بل تعليمه كيفية استخدامها بوعي واتزان. عندما يشعر الطفل بحضور الأم ومحبتها واهتمامها بقضاء وقت حقيقي معه، سيختار تلقائيًا العالم الواقعي على حساب الشاشات.
ويمكن تقليل تعلق الأطفال بالأجهزة الإلكترونية من خلال مجموعة من النصائح العملية التي تحافظ على هدوء البيت وتدعم النمو النفسي والاجتماعي والعقلي للطفل.
أولًا، يجب على الأهل أن يكونوا قدوة في استخدام الأجهزة، فالأطفال يقلدون تصرفات والديهم، لذلك ينبغي تقليل الوقت الذي يقضيه الأب أو الأم أمام الهاتف أو التلفاز، وترك أوقات الطعام والنوم والجلوس العائلي خالية من الأجهزة، مما يشجع الطفل على اتباع نفس السلوك.
ثانيًا، يجب تحديد وقت واضح ومناسب لاستخدام الشاشات، حيث توصي الدراسات الحديثة بعدم تجاوز ساعتين يوميًا للأطفال بين 6 و12 سنة، مع مراقبة نوع المحتوى المعروض. يمكن أيضًا استخدام تطبيقات لضبط الوقت تلقائيًا بحيث يغلق التطبيق بعد انتهاء المدة المحددة.
ثالثًا، ينبغي ملء وقت الطفل بأنشطة خارج الشاشة، مثل الرسم، القراءة، اللعب بالمواد الإبداعية، الطبخ الخفيف، الزراعة، أو الأنشطة الحركية كالركض وركوب الدراجة، لتفريغ طاقته بطريقة ممتعة بعيدًا عن العالم الافتراضي.
رابعًا، يُفضل تقديم بدائل ذكية بدل المنع الصارم، مثل مشاهدة الفيديوهات التعليمية أو استخدام تطبيقات تعليمية تفاعلية تنمّي الذكاء والخيال.
خامسًا، يمكن اعتماد نظام المكافآت لتحفيز الطفل، بحيث يحصل على وقت إضافي أمام الجهاز عند إنجاز واجباته أو ممارسة سلوكيات إيجابية، ليكتسب مفهوم أن استخدام الأجهزة امتياز مكتسب وليس حقًا مطلقًا.
سادسًا، من المهم التواصل مع الطفل وفهم سبب تعلقه بالأجهزة، فقد يكون ذلك نتيجة نقص التواصل أو شعور بالوحدة، ويمكن مساعدته على التعبير عن هذه المشاعر بطرق أخرى واقعية مثل ممارسة هواية أو الانضمام لنادٍ رياضي.
سابعًا، يجب تخصيص أوقات عائلية ممتعة خالية من الأجهزة، مثل ليالي الألعاب أو القراءة المشتركة، لتعزيز الروابط الأسرية وإظهار بدائل مسلية عن الشاشات.
ثامنًا، على الأهل مراقبة المحتوى الذي يتعرض له الطفل بهدوء ووعي دون تجسس، ومناقشته حول الفرق بين العالم الافتراضي والحقيقي.
تاسعًا، توفير جو من الحب والاهتمام يعزز شعور الطفل بالأمان والانتماء، ويقلل من لجوئه للأجهزة بحثًا عن التعويض العاطفي.
وأخيرًا، يجب أن يكون الآباء صبورين ومتسقين، فالتقليل من تعلق الأطفال بالشاشات يحتاج إلى وقت والتزام بالروتين والبدائل المقدمة، مع تجنب التناقض في تطبيق القواعد، لضمان تقبل الطفل للتغيير تدريجيًا.