نشرت المحامية والناشطة الحقوقية نهاد أبوالقمصان منشورًا مصورا على صفحتها الشخصية بموقع «فيسبوك» يوم الثلاثاء، عبرت فيه عن تساؤلات حادة حول حملات ودعوات التبرع لصالح قطاع غزة، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تُعطى أحيانًا للأوضاع المعيشية داخل مصر قبل توجيه طلبات الدعم خارج البلاد.
وفتحت أبوالقمصان في منشورها نقاشًا حول مدى جدوى وطبيعة الدعوات التي تطالب المصريين بالمساهمة في إعمار غزة، متسائلةً: «ليه يعني حد يطلع يقول لي إن غزة في رقبتكم ليوم الدين... هو اللي عايز يحارب وشايف نفسه بطل مغوار ما بيعرفش يحارب لوحده؟» وأضافت أن توجيه نداءات التبرع في ظل ضغوط اقتصادية داخلية يثير لدى البعض استياءً وتساؤلات عن أولويات التضامن.
وأشارت أبوالقمصان إلى الضغوط الاقتصادية التي يشعر بها المصريون، معتبرةً أن كثيرا من العائلات المحلية «تُضغط علينا اقتصادياً من القريب قبل الغريب»، وأن مطالبة من يعاني المعيشة بالتبرع قد تكون «طلبًا غير عادل». وذكرت في سياق كلامها أمثلة عن معاناة يومية، داعيةً إلى توجيه جزء من الدعم نحو الفئات المتضررة داخل مصر من خدمات صحية وطرق وفرص عمل.
وتطرقت أبوالقمصان في المنشور إلى رؤية سياسية أوسع، انتقدت فيها ما وصفته بتحويل قضية غزة إلى «قضية إمارة» تخضع لتوظيف سياسي من جهات معينة، ورأت أن ذلك أضرّ بالقضية كقضية قومية. كما أعربت عن استغرابها من الاهتمام الدولي المفاجئ ببعض الملفات مقارنة بأزمات أخرى إقليمية، مثل السودان، والتي قالت إنها لم تلقَ ذات التغطية أو التحرك.
ودعت أبوالقمصان الجهات التي تطلق نداءات التبرع إلى تحمل مسؤولياتها المادية، وذكرت أن من يملك موارد كبيرة ويمثّل «قيادات ومناضلين» عليه أن يكون أول المساهمين، بدلًا من تحميل العبء على المواطنين العاديين. وأضافت في ختام منشورها أنها تملك «كثيرًا» مما يمكن التبرع به، لكنها ترى أن الأولوية الآن لملفات داخلية كثيرة تحتاج دعمًا عاجلًا.
واختتمت نهاد أبوالقمصان منشورها بتحية صباحية وسؤال مفتوح للجمهور حول ترتيب الأولويات: هل يبدأ التضامن بمساعدة الداخل أولًا أم أن التضامن الخارجي يجب أن يجري بالتوازي؟ ودعت إلى نقاش جاد يوازن بين الأبعاد الإنسانية والسياسية والاقتصادية لمثل هذه الدعوات.