في تصعيد جديد للأزمة في قطاع غـ.ـزة، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الأحد إغلاق جميع المعابر المؤدية إلى القطاع ووقف إدخال المساعدات الإنسانية "حتى إشعار آخر"، متهمًا حركة حماس بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخرًا برعاية مصرية ودولية.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر سياسية وأمنية قولها إن نتنياهو عقد اجتماعًا طارئًا مع قيادات الجيش والأجهزة الأمنية قبل اتخاذ القرار، حيث تم تبنّي توصية الجيش الإسرائيلي بوقف دخول المساعدات الإنسانية بشكل كامل إلى غزة، ردًا على ما وصفته تل أبيب بـ"الانتهاكات المتكررة من جانب حماس".
وأكد مسؤول أمني إسرائيلي في تصريح لوكالة "رويترز" أن القرار يشمل "تجميد إدخال جميع أنواع المساعدات إلى قطاع غزة، بما في ذلك الغذاء والوقود والدواء، حتى إشعار آخر"، مشيرًا إلى أن القرار جاء بعد تقارير استخباراتية تتهم حماس بـ"خرق الاتفاق وشنّ هجمات على القوات الإسرائيلية في جنوب القطاع".
وقال الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد لموقع "أكسيوس" إن نتنياهو شدد خلال الاجتماع على أن "وقف إدخال المساعدات يأتي ردًا على خروقات حماس المتكررة"، مؤكّدًا أن الحكومة الإسرائيلية "لن تسمح بمرور المساعدات طالما لم يتوقف إطلاق النار بشكل كامل".
من جانبه، أشاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير بقرار نتنياهو، قائلاً: "أثني على هذا القرار الصائب، يجب أن تتوقف المساعدات نهائيًا، فهذه ليست ساعة للرحمة بل للحرب وبكامل القوة".
وجاء القرار بالتزامن مع شنّ الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات جوية جديدة على مناطق جنوب قطاع غزة، وخاصة في محيط مدينة رفح، بزعم استهداف مواقع تابعة لحماس، فيما أسفرت الهجمات عن سقوط ضحايا بين المدنيين.
وتبادلت إسرائيل وحركة حماس الاتهامات بشأن المسؤولية عن خرق اتفاق وقف إطلاق النار، حيث أكدت حماس في بيان رسمي أنها "ملتزمة تمامًا ببنود الاتفاق"، وأنها لم تتلقَّ أي بلاغ عن وقوع اشتباكات أو هجمات، متهمة تل أبيب بـ"اختلاق الذرائع لتبرير عدوانها واستمرار الحصار على القطاع".
وفي السياق، كشف موقع "أكسيوس" الأميركي أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تجري اتصالات مكثفة مع إسرائيل والوسطاء الإقليميين لمحاولة احتواء التصعيد ومنع انهيار الاتفاق، مشيرًا إلى أن واشنطن "حثّت تل أبيب على الرد بشكل متناسب مع ضبط النفس".
كما أضاف الموقع أن مصر وقطر وتركيا تواصل جهود الوساطة مع قيادة حركة حماس في محاولة للحفاظ على الهدنة الهشة، بعد تسعة أيام فقط من الهدوء النسبي الذي شهدته غزة منذ توقيع اتفاق شرم الشيخ.