advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

رحيل الأديب رؤوف مسعد.. صوت التمرد والحرية في الأدب العربي

محمد يوسف

السبت, 18 أكتوبر, 2025

08:05 ص

رحل عن عالمنا اليوم، السبت، الأديب والروائي المصري رؤوف مسعد عن عمر ناهز 88 عامًا، بعد رحلة طويلة من الإبداع والفكر، امتدت عبر عواصم العالم من القاهرة إلى بغداد، ثم وارسو وأمستردام، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا وإنسانيًا عميق الأثر في المشهد الثقافي العربي.

وداع شاعر لصديقه الراحل

نعى الشاعر الكبير زين العابدين فؤاد الأديب الراحل بكلمات مؤثرة عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، قائلًا:“رؤوف مسعد يغير عنوانه ويرحل إلى السماء، ويلحق برفيقه صنع الله إبراهيم.”

كلمات تعبّر عن حزن الوسط الثقافي لفقدان أحد أبرز رموزه الذين جمعوا بين الجرأة الفكرية والمغامرة الإبداعية.

مسيرة نضال وإبداع

عُرف رؤوف مسعد بتمرده الفكري والسياسي، ودفع ثمن مواقفه في ستينيات القرن الماضي حين تعرّض للسجن بسبب انتمائه لأحد التنظيمات اليسارية.
ومن داخل الزنزانة، انطلقت أولى شرارات إبداعه، فكتب أولى مسرحياته هناك، ليبدأ مشوارًا أدبيًا امتد لعقود وامتاز بجرأة الطرح وعمق الرؤية.

من القاهرة إلى أمستردام

وُلد مسعد عام 1937 لأسرة قبطية بروتستانتية، وكان والده قسًا، لكنه سرعان ما تمرّد على الموروث الديني التقليدي، واختار طريقًا فكريًا حرًا.
بعد خروجه من السجن، سافر إلى بولندا لدراسة الإخراج المسرحي، ومن هناك بدأت رحلة الاغتراب التي قادته إلى بلدان عدة، قبل أن يستقر أخيرًا في هولندا، حيث عاش سنواته الأخيرة في العاصمة أمستردام.

إرث أدبي متنوع

قدّم رؤوف مسعد مجموعة من الأعمال التي رسخت مكانته بين كبار كتّاب جيله، منها روايات:
«بيضة النعامة» (1994)، «مزاج التماسيح» (2000)، «غواية الوصال» (1997)، «صانعة المطر» (1999)، «إيثاكا» (2007)، وكتاب «لما البحر ينعس: مقاطع من حياتي» (2019)، إلى جانب مسرحياته الشهيرة مثل «يا ليل يا عين»، «لومومبا»، و**«النفق»**.

أديب الحرية والاغتراب

تميّزت أعماله بالجرأة في تناول قضايا الحرية والهوية والاغتراب، وبانحيازها الواضح إلى الإنسان البسيط في مواجهة القهر والسلطة.
أما لغته الأدبية فجمعت بين السخرية الواقعية والرؤية الفلسفية العميقة، ما جعل كتاباته تحمل بصمته الخاصة التي يصعب تقليدها.

إرث لا يُمحى

برحيل رؤوف مسعد، يخسر الأدب العربي أحد أبرز الأصوات التي جسّدت التمرد الإنساني والفكري في أبهى صوره، لكنه يترك وراءه إرثًا إبداعيًا سيظل شاهدًا على تجربة فريدة جمعت بين الشجاعة الفكرية والصدق الإبداعي.