شهدت محافظة قنا جريمة مروّعة هزّت الرأي العام، بعدما أقدم أب وزوجته الثانية على إنهاء حياة طفلته البالغة من العمر 13 عامًا خنقًا داخل منزل الأسرة بمنطقة العبابدة في بندر قنا، في واقعة مؤلمة تكشف عن قسوة غير مسبوقة تجاه طفلة في مقتبل عمرها كانت تدرس بالصف الأول الإعدادي.
كانت أجهزة الأمن في قنا قد تلقت بلاغًا من الأهالي يفيد بالعثور على جثة الطفلة "م" داخل منزل والدها، وعليها آثار اعتداء بدني واضحة، شملت كدمات متفرقة في أنحاء الجسد، وعلامات خنق حول الرقبة، إلى جانب وجود آثار لتكبيل اليدين، ما أثار الشكوك حول تعرضها لعنف مفرط أدى إلى وفاتها.
وبمجرد انتقال رجال المباحث إلى موقع الحادث، جرى فرض طوق أمني حول المنزل، وبدأت المعاينة الأولية التي كشفت عن تفاصيل مأساوية؛ إذ تبين أن الطفلة كانت تعيش مع والدها وزوجته الثانية منذ انفصال والديها قبل فترة، وأنها كانت تتعرض للمعاملة القاسية والضرب داخل المنزل، بل أشارت التحريات الأولية إلى أن الأب كان يُجبرها على القيام بأعمال منزلية شاقة أشبه بعمل "الخادمة"، رغم صغر سنها.
وأوضحت التحريات أن مشادة نشبت بين الأب وابنته الصغيرة انتهت باعتدائه عليها بالضرب المبرح، قبل أن تشاركه زوجته الثانية في تقييدها وخنقها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، ثم تركاها جثة هامدة داخل الغرفة.
تمكنت قوات الشرطة من ضبط الأب وزوجته الثانية بعد ساعات من ارتكاب الجريمة، وجرى اقتيادهما إلى قسم الشرطة للتحقيق معهما بشأن دوافع الحادث وظروفه. فيما تم نقل جثة الطفلة إلى مشرحة المستشفى تحت تصرف النيابة العامة، التي قررت انتداب الطبيب الشرعي لتشريح الجثمان وبيان السبب التفصيلي للوفاة.
وفي السياق ذاته، طالبت والدة الطفلة، التي انفصلت عن زوجها قبل أعوام، بسرعة القصاص من المتهمين، مؤكدة أن ابنتها كانت ضحية قسوة غير مبررة، وأنها تلقت أنباء مقتلها في صدمة أفقدتها الوعي.
وأعادت هذه الجريمة تسليط الضوء على ظاهرة العنف الأسري ضد الأطفال، وممارسات القهر التي يتعرض لها بعضهم داخل أسر مفككة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتشديد العقوبات على مرتكبي جرائم العنف الأسري لحماية القاصرين من الانتهاكات المروعة.