الرئيس السيسي
في خطوة تُعد توازناً بين حماية الخصوصية والضرورة الأمنية، وافق مجلس النواب المصري اليوم الخميس 16 أكتوبر 2025، خلال جلسته العامة برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، على تعديل المادة 48 من مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد، في ضوء اعتراض الرئيس عبد الفتاح السيسي.
يأتي التعديل ردًا على ملاحظات الرئيس الذي رأى في النص الأصلي غموضًا في تعريف "حالات الخطر"، مما قد يفتح الباب لانتهاكات غير مبررة لحقوق المواطنين في خصوصية المنازل، كما نص عليه الدستور في المادة 59.اقترحت اللجنة الخاصة المشكلة لإعادة دراسة الاعتراضات، تحديدًا واضحًا للحالات التي يُسمح فيها لرجال السلطة العامة (مثل الشرطة أو الإسعاف) بدخول المنازل دون إذن قضائي مسبق.
وتشمل هذه الحالات: الاستغاثة الطارئة، مثل طلب المساعدة في جريمة جارية أو خطر وشيك على الحياة؛ أو الحريق، أو الكوارث الطبيعية، أو أي تهديد فوري يتطلب تدخلاً سريعًا لإنقاذ الأرواح أو الممتلكات.
كما ألزمت التعديلات رجال السلطة بإخطار النيابة العامة فورًا بعد الدخول، وتوثيق الإجراءات لضمان المساءلة.أكد رئيس النواب حنفي جبالي أن "هذا التعديل يعزز الضمانات الدستورية لحقوق الأفراد، مع الحفاظ على كفاءة الجهاز الأمني في مواجهة الطوارئ".
وجاء التصويت بالإجماع، بعد مناقشات استمرت ساعات، حيث أشاد النواب بـ"التوازن الذي حققته اللجنة"، مشيرين إلى أن النص الجديد يمنع الاستغلال السياسي أو التعسفي.
ومن جانب آخر، حذر بعض النواب المعارضين من أي ثغرات محتملة، مطالبين بتدريب إضافي للقوات على تطبيق النص بدقة.يأتي هذا التعديل ضمن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الشامل، الذي أُقرّ في فبراير الماضي بعد 50 شهرًا من المناقشات الطويلة، ويهدف إلى تحديث الإجراءات القضائية بما يتوافق مع الدستور 2014.
ويشمل أبرز ملامحه: تقييد الاعتقال الاحتياطي، تعزيز حق الدفاع بتوفير محامٍ لكل متهم، وتنظيم التحقيقات عن بعد لتسريع العدالة.
ومع ذلك، أثار القانون جدلاً واسعًا سابقًا، حيث رفض النواب تعديلات تتعلق بتفتيش النساء أو التنصت، معتبرينها انتهاكًا للحريات.
أشاد خبراء قانونيون، مثل نقيب المحامين عبد الحليم علام، بالتعديل كـ"خطوة إيجابية نحو حماية الخصوصية"، لكنهم شددوا على ضرورة آليات رقابية مستقلة لمراقبة التطبيق.
في الوقت نفسه، أثارت الموافقة تفاعلاً على وسائل التواصل، مع هاشتاج #تعديل_دخول_المنازل يتصدر الترند، حيث رأى البعض فيه "ضمانًا للأمن دون تفريط بالحقوق"، بينما حذر آخرون من "التوسع في التفسيرات".
هذا التعديل يعكس ديناميكية البرلمان المصري في استيعاب الاعتراضات الرئاسية، مما قد يسرّع إرسال القانون كاملاً للنشر في الجريدة الرسمية.