انفجار يهز ريف دير الزور
في حدث أمني خطير هز المنطقة الشرقية من سوريا، أفادت وسائل إعلام سورية اليوم الخميس 16 أكتوبر 2025، بمقتل 4 جنود من الجيش السوري وإصابة 9 آخرين جراء انفجار عبوة ناسفة استهدفت حافلة عسكرية تابعة لوزارة الدفاع على طريق دير الزور - الميادين، قرب قرية سعلو بريف دير الزور الشرقي.
الحصيلة الأولية تشير إلى أن الضحايا ينتمون إلى الفرقة 66 ضمن قوات وزارة الدفاع، حيث أدى الانفجار إلى تدمير جزئي للحافلة وإصابة الجنود بجروح متفاوتة الخطورة، مع نقل المصابين إلى مستشفيات ميدانية قريبة.
أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في تقريره الفوري، أن العبوة زرعها مجهولون يُرجح انتماؤهم إلى خلايا نائمة تابعة لتنظيم "داعش"، الذي ما زال يشن هجمات متفرقة في المناطق البعيدة عن السيطرة الحكومية الكاملة.
وقال مصدر عسكري للجزيرة مباشر إن "الانفجار وقع أثناء مرور الحافلة في طريق عام يربط بين المدينتين، مما يعكس استمرار التهديدات الأمنية في الريف الشرقي".
كما أشارت قناة "تلفزيون سوريا" إلى أن الضحايا كانوا يؤدون مهام حراسة منشآت نفطية حيوية في المنطقة، التي تعد هدفاً استراتيجياً للجماعات المسلحة بسبب ثرواتها النفطية الغنية.
جاء الهجوم وسط تصاعد التوترات الأمنية في محافظة دير الزور، التي تشهد وجوداً عسكرياً مشتركاً بين قوات النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم أمريكي، إلى جانب بقايا داعش في البادية. وفي الآونة الأخيرة، سجلت المنطقة حوادث مشابهة، مثل إصابة ثلاثة عناصر من فرق الهندسة بانفجار لغم قرب مطار دير الزور قبل أيام، وهجوم آخر في أوائل أكتوبر أصاب عنصرين من وزارة الدفاع.
أثار الحادث غضباً واسعاً على وسائل التواصل، حيث نشر مراسل الجزيرة فيديو يظهر آثار الانفجار وانتشار الدخان، مع تعليقات تندد بالـ"إرهاب النائم" وتطالب بتعزيز الإجراءات الأمنية.
رداً على الحادث، أعلنت السلطات السورية عن حملة تمشيط أمني فوري في الريف الشرقي، مع تعزيز الدوريات على الطرق الرئيسية لمنع تكرار مثل هذه الهجمات.
وفي بيان رسمي، أكدت وزارة الدفاع السورية "التزامها بحماية الجنود والمنشآت الوطنية"، مشيرة إلى أن التحقيقات جارية لكشف الجناة.
خبراء أمنيون يرون أن هذا الهجوم يعكس استمرار تحديات الاستقرار في شرق الفرات، حيث يسيطر داعش على نحو 20% من المناطق النائية، مستغلاً الفراغ الأمني الناتج عن التوترات الإقليمية مع تركيا والقوات الأمريكية.
يأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه سوريا جهوداً لإعادة الإعمار، لكنه يذكر بالحرب المستمرة التي أودت بحياة عشرات الآلاف في المنطقة منذ 2014.
هل يؤدي إلى تصعيد عسكري أوسع، أم يبقى ضمن الدائرة الإرهابية المحدودة؟ الإجابة تكمن في التحركات الأمنية القادمة، لكن الرسالة واضحة: الشرق السوري لا يزال ساحة للصراعات الخفية.