تحدث الأسير الفلسطيني المحرر محمود العارضة، أحد مهندسي عملية “نفق الحرية”، بعد الإفراج عنه، مؤكدًا أن الأمل في الحرية لا يزال قائمًا رغم تصاعد إجراءات الاحتلال، وأن الدماء التي سالت في قطاع غزة ستشكل منعطفًا تاريخيًا على طريق التحرر الوطني.
واستهل العارضة حديثه باستحضار ذكرى الشهيدة شيرين أبو عاقلة، مشيرًا إلى أنها تمثل كل فلسطيني حر، ومؤكدًا أن الشهداء يحتلون مكانة كبيرة في الوعي الجمعي الفلسطيني، قائلاً: “لا ننسى شيرين ولا ننسى كل الشهداء بإذن الله”، مشددًا على أهمية الوفاء لتضحياتهم.
وعن لحظة الإفراج عنه، وصف العارضة تلك اللحظة بأنها لا تُنسى ولا يمكن وصفها بالكلمات، موضحًا أنه شعر بسعادة كبيرة ممزوجة بالحزن لبقاء العديد من الأسرى خلف القضبان، وأضاف أنه عاش فترات صعبة في العزل الانفرادي، لكنها لم تنل من إيمانه بأن الحرية قادمة مهما طال الزمن.
وتطرق العارضة، في تصريحات متلفزة، إلى تفاصيل عملية الهروب من سجن جلبوع التي نفذها مع مجموعة من الأسرى في سبتمبر 2021، مؤكدًا أن التخطيط استمر لنحو 300 يوم من العمل الدؤوب دون أن تكتشفهم سلطات الاحتلال. وقال إن “نفق الحرية” كشف هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية، مضيفًا: “كنت على يقين منذ اليوم الأول بأنني سأنتزع حريتي، وأن هذا العدو أضعف مما يُصوّر”.
وفي حديثه عن واقع السجون الإسرائيلية خلال العامين الماضيين، أكد العارضة أن الأسرى يعيشون ظروفًا قاسية غير مسبوقة، مشيرًا إلى أن الاحتلال تجاوز كل القيم الإنسانية، ويحاول ضرب رموز المقاومة وتشويه القيم داخل المعتقلات. وشدد على ضرورة استمرار الدعم الشعبي لقضية الأسرى الذين يعيشون معاناة يومية في سبيل كرامة وطنهم.
كما عبّر العارضة عن تفاؤله بمستقبل القضية الفلسطينية، معتبرًا أن الشعب يتقدم بثبات نحو تحقيق أهداف الحرية والاستقلال، وأن “الدماء التي سُفكت في غزة ستصنع طوفانًا جديدًا للحرية”، على حد قوله. وأضاف أنه يرى النور في آخر النفق، مؤمنًا بأن الإنجاز السياسي قادم وأن الحرية باتت أقرب من أي وقت مضى.
ويُعد محمود العارضة من أبرز قيادات حركة الجهاد الإسلامي في سجون الاحتلال، وُلد عام 1975، وتعرض للاعتقال مرتين، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد بالإضافة إلى 15 عامًا. عُرف بمحاولاته المتكررة للهروب من الأسر، وكان آخرها عملية نفق جلبوع، التي تمكن خلالها من انتزاع حريته مع رفاقه قبل أن يُعاد اعتقالهم بعد أربعة أيام