حذّر صندوق النقد الدولي من أن الدين العام العالمي يتجه لتجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد الحالي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ عام 1948 عقب الحرب العالمية الثانية، وفقًا لأحدث تقارير الصندوق حول الراصد المالي الصادر اليوم الأربعاء.
وأوضح الصندوق، بحسب وكالة بلومبرغ، أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين يزيد الضغوط على الموازنات الحكومية، في وقت يشهد العالم ارتفاعًا في الإنفاق الدفاعي وتزايدًا في أعباء شيخوخة السكان، ما يهدد الاستدامة المالية طويلة الأجل.
إنفاق مرتفع وعجز متزايد
وجاء في التقرير: "بداية من المستويات المرتفعة للعجز والدين، فإن استمرار الإنفاق بما يتجاوز الإيرادات الضريبية سيدفع الدين إلى مستويات أعلى باستمرار"، متوقعًا أن يصل إجمالي الدين العالمي إلى نحو 123% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2029.
وأشار الصندوق إلى أن هذه الزيادة المتواصلة تمثل تحديًا هيكليًا للاستقرار الاقتصادي العالمي، خصوصًا مع محدودية قدرة الحكومات على خفض الإنفاق الاجتماعي أو الدفاعي في المدى القصير.
نهاية حقبة الاقتراض الرخيص
يتزامن صدور التقرير مع الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في العاصمة الأمريكية واشنطن، حيث يناقش وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية سبل التعامل مع تباطؤ النمو وترسخ التضخم وضيق الحيز المالي.
وأكد الصندوق أن فترة الاقتراض منخفض التكلفة، التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وسبقت جائحة "كوفيد-19"، قد انتهت فعليًا، مشيرًا إلى أن تكاليف خدمة الدين أصبحت تثقل كاهل الموازنات الحكومية بشكل متزايد.
وقال التقرير: "ارتفعت أسعار الفائدة عالميًا بشكل ملحوظ، بينما لا يزال المسار المستقبلي لها غامضًا إلى حد كبير"، ما يزيد من هشاشة الأوضاع المالية للدول المثقلة بالديون.
ضغوط مستمرة على الإنفاق العام
وأوضح الصندوق أن الإنفاق الحكومي الجاري يتركز بشكل كبير في بنود يصعب تخفيضها، مثل الأجور والمعاشات والتعليم والرعاية الصحية. وذكر أن الأجور العامة تمثل نحو 25% من إجمالي الإنفاق في الاقتصادات المتقدمة، وترتفع إلى 28% في الاقتصادات الناشئة، ما يقلل من مرونة الموازنات في مواجهة الصدمات الاقتصادية.