شهدت محافظة الإسكندرية واقعة أثارت جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، بعد إلقاء القبض على رئيس حي شرق الإسكندرية، لتنفيذ حكم قضائي صادر ضده بالسجن المؤبد غيابيًا في قضية رشوة تعود وقائعها إلى عام 2021، حين كان يشغل منصب رئيس مجلس مدينة المحلة الكبرى.
اللافت في القضية أن المتهم استمر في التدرج الوظيفي خلال الشهور الماضية، رغم صدور حكم قضائي بحقه في شهر أبريل الماضي، حيث تولى بعد ذلك عدة مناصب تنفيذية، بدأها برئاسة مركز ومدينة برج العرب، ثم رئاسة حي وسط الإسكندرية، قبل أن يتم تكليفه أخيرًا برئاسة حي شرق قبل ساعات فقط من القبض عليه.
وبحسب التحقيقات، فإن الأجهزة الرقابية ألقت القبض على المتهم أثناء وجوده في الإسكندرية، لتنفيذ الحكم الغيابي الصادر ضده، بعد تورطه في تلقي رشوة مالية من أحد رجال الأعمال يدعى “م.ا”، مقابل تسهيل صرف مستخلصات مالية خاصة بمشروعات كان ينفذها الأخير في محافظة الغربية أثناء عمل المتهم هناك.
وفي تفاصيل التحقيقات، أنكر رئيس الحي جميع الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدًا أنه لم يتقاضَ أي مبالغ مالية على سبيل الرشوة، بل ظن أن الأموال التي دخلت حساب زوجته كانت نتيجة قرض مصرفي كان يسعى للحصول عليه من بنك تنمية الصادرات.
وأوضح المتهم أنه كان يمر بضائقة مالية وقتها بسبب مرض شقيقه، وأن رجل الأعمال “م.ا” عرض مساعدته في الحصول على قرض بقيمة 200 ألف جنيه، عبر بنك تنمية الصادرات، نظرًا لعلاقاته بقيادات بالبنك. وأشار إلى أن القرض سُجل باسم زوجته، لكونه مقيدًا مسبقًا بقرض آخر من بنك QNB.
وأضاف أن المبلغ بدأ يُحوّل إلى حساب زوجته على دفعات، دون أن يُخصم أي قسط من راتبه أو يُخطر من البنك، لكنه لم يشك في الأمر ظنًا منه أن الإجراءات تسير بشكل مختلف عن البنك الآخر. وأكد أن زوجته وقّعت على أوراق القرض دون علمها بتفاصيلها الكاملة.
وخلال التحقيق، واجهته النيابة باعترافات رجل الأعمال، الذي أكد أن الأموال المحولة كانت رشوة مقابل تسهيل إجراءات مالية، إلا أن المتهم تمسك بإنكاره قائلًا:
“أنا كنت فاكر إن دي فلوس القرض اللي كنت مقدم عليه، ومش عارف إن الموضوع مختلف.”
تأتي هذه الواقعة لتفتح تساؤلات عديدة حول آلية التعيين والمتابعة الإدارية داخل بعض الأجهزة التنفيذية، وكيفية استمرار مسؤول متهم في قضية فساد كبيرة داخل مواقع قيادية، رغم صدور حكم مؤبد بحقه.