وسط ما يعيشه الشعب الفلسطيني من معاناة متواصلة جراء العدوان الإسرائيلي، تظل الرياضة مساحة صغيرة للفرح والأمل، وهو ما تجسّد في قصة مؤثرة بطلها الأب الفلسطيني محمد الدلو ونجله جهاد، اللذان أثارا تفاعلًا واسعًا بعد نشر مقطع فيديو يظهر الأب وهو يهدي ابنه قميص النادي الأهلي المصري، يحمل رقم واسم اللاعب محمد مجدي أفشة.
قال محمد الدلو، في تصريحات صحفية، إنه من عشاق النادي الأهلي منذ طفولته، وإن الفريق يمثل له أكثر من مجرد نادٍ رياضي، مضيفًا: "الأهلي بالنسبة لي حياة، وكنت أتمنى أن ينشأ ابني على نفس الحب والانتماء، لذلك أهدَيتُه القميص ليعرف معنى الفرح رغم الظروف الصعبة التي نعيشها."
وأكد الدلو أن ابنه جهاد وُلد في زمن الحرب، ولم يعرف لحظات السعادة مثل باقي الأطفال، مشيرًا إلى أن لحظة منحه القميص كانت لحظة مميزة أعادت البسمة إلى وجهه. وأضاف: "لم أكن أتوقع أن ينتشر الفيديو بهذا الشكل الكبير، لكنه لمس قلوب الناس لأن الأهلي رمز للفرح والانتصار."
وبعد ساعات من انتشار الفيديو، تواصل النجم محمد مجدي أفشة مع محمد الدلو ونجله، في لفتة إنسانية مؤثرة. وعن تلك اللحظة قال والد الطفل: "مكالمة أفشة أعادت الروح للجسد، كانت شعورًا لا يوصف، خفف عنا جزءًا من الألم الذي نحمله منذ سنوات بسبب الحرب وفقد الأحبة."
وتابع الدلو: "على الرغم من انقطاع الكهرباء في غزة منذ أكثر من عامين، فإننا لا نفوّت أي مباراة مهمة للأهلي، نتابعها عبر الإنترنت رغم صعوبة الظروف، لأن مشاهدة الفريق تمنحنا طاقة إيجابية نستمد منها الصبر والأمل."
وأشار إلى أنه يحلم بزيارة مصر في أقرب فرصة ممكنة، لتحقيق أمنية ابنه بلقاء لاعبي الأهلي وزيارة مقر النادي، قائلًا: "أتمنى أن نلتقي أفشة ونشكره على إنسانيته، وأن أتمكن من علاج شقيقي المصاب خلال هذه الزيارة."
واختتم حديثه مؤكدًا أن محبة الأهلي بالنسبة لأبناء غزة تتجاوز حدود الرياضة، فهي رمز للأمل والانتماء والعزيمة التي لا تنكسر رغم كل ما يواجهونه من مآسٍ وصعوبات.