أطلق المتحدث السابق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي تصريحات مثيرة للجدل، أكد فيها أن العناصر المتعاونة مع الجيش في قطاع غزة لن يُسمح لهم بدخول إسرائيل، وأن عليهم "مواجهة مصيرهم بأنفسهم"، مشدداً على أن الجيش "لم يجبر أحداً على القتال ضد حركة حماس".
وأضاف المتحدث أن هذه العناصر "اتخذت قراراتها طواعية"، وعليها الآن "تحمّل عواقب تلك القرارات"، في إشارة إلى المجموعات المسلحة التي أنشأها الاحتلال خلال الحرب الأخيرة.
خلاف أمني حاد داخل المؤسسة الإسرائيلية
كشفت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية عن خلاف أمني كبير بين جيش الاحتلال وجهاز الأمن العام (الشاباك) بشأن كيفية التعامل مع الميليشيات المحلية التي شكّلها الاحتلال خلال حرب الإبادة في غزة، وعلى رأسها ميليشيا ياسر أبو شباب.
وبحسب التقرير، اندلع الخلاف خلال اجتماع أمني رفيع ناقش "الخطوات اللاحقة بعد انتهاء العمليات العسكرية"، حيث اقترح الشاباك نقل العناصر المتعاونة إلى معسكرات مغلقة داخل منطقة غلاف غزة كإجراء مؤقت لـ"ضمان أمنهم والسيطرة عليهم".
جيش الاحتلال يرفض حماية الميليشيات
رفض الجيش الإسرائيلي المقترح بشكل قاطع، مبرراً موقفه بأن "الخطر الذي قد تشكله هذه المجموعات على المستوطنين يفوق أي التزام بحمايتها"، خاصة بعد تقارير من الاستخبارات العسكرية (أمان) تشير إلى فرار عدد من عناصر تلك الميليشيات عقب تلقيهم وعوداً بالعفو من حركة حماس.
ميليشيات أنشأها الاحتلال تحت غطاء “محلي”
وخلال الحرب، أسس الاحتلال مجموعات مسلحة تعمل بالتوازي مع قواته البرية، تحت إشراف مباشر من الشاباك، بهدف فرض سيطرة أمنية غير مباشرة في المناطق التي انسحب منها مؤقتاً.
ووفقاً لما بثّته القناة 12 الإسرائيلية، فإن هذه الميليشيات لم تُسلّح بأسلحة إسرائيلية نظامية، بل زُوّدت بأسلحة تم الاستيلاء عليها من مخازن فصائل المقاومة في غزة ومن ترسانة حزب الله في جنوب لبنان، لإخفاء الدور الإسرائيلي المباشر وجعلها تبدو كقوات محلية مستقلة.
ميليشيا ياسر أبو شباب... نموذج الاحتلال في رفح
تُعدّ مجموعة ياسر أبو شباب، المتمركزة في المناطق الشرقية من رفح، أبرز نموذج لهذه التشكيلات، حيث حظيت بحماية مباشرة من قوات الاحتلال خلال العمليات الميدانية، إلى جانب مجموعات أخرى انتشرت جنوبي القطاع.
وذكرت صحيفة "هآرتس" أن مهام هذه المجموعات شملت جمع المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة المناطق المفرغة من المقاومة، والمشاركة في ضبط الأمن داخل مناطق مكتظة بالنازحين.
تكرار لمشهد “جيش لبنان الجنوبي”
ومع اقتراب نهاية الحرب، يبدو أن إسرائيل بدأت تتخلى تدريجياً عن هذه الأدوات المحلية، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2000 حين تخلّت عن جيش لبنان الجنوبي بعد انسحابها من الجنوب اللبناني، تاركة عناصره لمصيرهم المجهول.
سياسة إسرائيلية متكررة: الاستغلال ثم التخلّي
يعكس هذا النمط، وفق محللين إسرائيليين، سياسة قديمة متجذّرة في العقل الأمني الإسرائيلي، تقوم على الاستغلال المؤقت للعناصر المحلية لأغراض أمنية أو سياسية، ثم التخلّي عنها بمجرد انتهاء الحاجة إليها.
ويبدو أن غزة اليوم تعيش الفصل ذاته من هذه السياسة، بعد أن استُهلكت أدوار الميليشيات التي شكّلها الاحتلال، ولم يعد وجودها يخدم استراتيجيته في مرحلة ما بعد الحرب.