اشتباكات بين مرشحو النواب
شهد مجمع محاكم طنطا بمحافظة الغربية، في أول يوم لتلقي طلبات الترشح لانتخابات مجلس النواب 2025، توتراً أمنياً غير مسبوق، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين مرشحين وأنصارهم أمام أبواب المحكمة.
الخلافات، التي اندلعت منذ ساعات الصباح الباكر، كانت حول أسبقية تقديم أوراق الترشح إلى اللجنة العامة المشرفة على السباق الانتخابي، مما أدى إلى تراشق بالألفاظ والأيدي، وأجبر السلطات الأمنية على دفع بطواقم مشددة للسيطرة على الموقف.
وفقاً لمصادر أمنية، حرص المئات من المرشحين على المبيت أمام الأبواب الرئيسية للمحكمة لضمان الحصول على أولوية في التقديم، مما أدى إلى فوضى سريعة تحولت إلى مشادات عنيفة.
تدخلت قوات الشرطة بسرعة، مدعومة بسيارات مدرعة ووحدات أمنية خاصة، لفض الاشتباكات وفرض الانتظام، مع اعتقال عدد من الأطراف المتورطين للتحقيق معهم.
وأكدت مديرية أمن الغربية أن الوضع تحت السيطرة تماماً، مشددة على التزام الجميع بإجراءات الهيئة الوطنية للانتخابات لتجنب تكرار مثل هذه الحوادث، التي قد تعيق سير العملية الديمقراطية.
جدول زمني للترشح: 8 أيام حاسمة
أعلنت الهيئة الوطنية للانتخابات، برئاسة المستشار حازم بدوي، عن فتح باب الترشح ابتداءً من اليوم الأربعاء 8 أكتوبر وحتى الأربعاء 15 أكتوبر، لمدة 8 أيام كاملة، حيث يُقبل الطلبات يومياً من الساعة 9 صباحاً حتى 5 مساءً، باستثناء اليوم الأخير الذي ينتهي في الساعة 2 ظهراً.
تُقدم الطلبات في مقار اللجان بالمحاكم الابتدائية، مثل محكمة طنطا الابتدائية التي شهدت التوتر اليوم، وتشمل الانتخابات مرحلتين: الأولى في 14 محافظة (بما فيها الغربية ضمن المرحلة الثانية)، والثانية في 13 محافظة أخرى، مع التصويت في 21 و22 نوفمبر للمرحلة الأولى، و28 و29 نوفمبر للثانية.
مفاجآت في الترتيبات الوطنية: وزراء سابقون يتصدّرون القوائم
وسط هذا التوتر، أثارت الترتيبات النهائية بين القوى الوطنية موجة من المفاجآت، حيث استُبعد عدد من القيادات البارزة داخل الأحزاب والقوى السياسية من سباق الترشح، لصالح دفع أسماء قوية من الوزراء السابقين ضمن "القائمة الوطنية من أجل مصر"، التي تضم 12 حزباً موالياً بقيادة حزب "مستقبل وطن".
ومن أبرز هؤلاء: عاصم الجزار (وزير الإسكان السابق ورئيس حزب الجبهة الوطنية)، السيد القصير (وزير الزراعة السابق وأمين عام الحزب)، سحر نصر (وزيرة التعاون الدولي الأسبق)، واللواء محمود شعراوي (وزير التنمية المحلية السابق).
كما انضم إليهم محمد سعفان (وزير القوى العاملة السابق) وطارق الملا (وزير البترول السابق)، بالإضافة إلى ضياء رشوان (رئيس الهيئة العامة للاستعلامات ونقيب الصحافيين السابق).
أكدت المصادر أن هناك توافقاً على تولي هؤلاء رئاسة اللجان النوعية في البرلمان المقبل (2025-2030)، مما يعزز من قوة القائمة الوطنية في نظام القوائم الانتخابي، الذي يخصص 180 مقعداً من أصل 568.
هذا الدفع يأتي في سياق تحالفات حزبية واسعة، تهدف إلى ضمان أغلبية برلمانية مستقرة، وسط انتقادات من معارضين يرون فيه "توحيداً للصف الرسمي" على حساب التعددية.
شروط الترشح والمستندات المطلوبةللمشاركة في السباق،
يجب على المرشحين توافر شروط قانونية صارمة، بما في ذلك الجنسية المصرية، السن الأدنى 25 عاماً، والسلامة القانونية (عدم إدانة بجناية أو جنحة مخلة بالشرف).
أما المستندات، فتشمل: صور شخصية، بيانات هوية، إفادة بأصول مصرية، وشهادة استقالة إلزامية للوزراء السابقين أو رجال الشرطة والقوات المسلحة. وفي حال الاستبعاد، تفصل محكمة القضاء الإداري في الطعون خلال 10 أيام من 19 أكتوبر.
أثارت الحادثة في طنطا غضباً على وسائل التواصل، مع هاشتاجات مثل #انتخابات_النواب_2025 و#اشتباكات_طنطا، حيث يرى مراقبون أنها تعكس التنافس الشديد في الدوائر الشعبية مثل الغربية، التي تضم 14 مقعداً.
أما الخبراء السياسيون، فيتوقعون أن يؤدي الدفع بالوزراء السابقين إلى تعزيز الاستقرار التشريعي، لكن مع تحديات من المستقلين والأحزاب المعارضة.
الهيئة الوطنية دعت إلى الهدوء، مؤكدة أن أي مخالفات ستُعالج قانونياً لضمان نزاهة الانتخابات.في الختام، يبدو أن أول يوم للترشح كشف عن حماس زائد عن الحد، لكنه أيضاً تذكير بأهمية الالتزام بالقانون
في سباق يحدد مستقبل البرلمان المصري. مع اقتراب التصويت، يترقب الجميع كيف ستُدار هذه الطاقة الانتخابية دون عنف، لتحقيق انتقال سلس نحو برلمان 2025-2030.