في تحول دراماتيكي يهز عالم المصارعة الدولية، أعلن البطل الأولمبي المصري محمد إبراهيم كيشو، صاحب الميدالية البرونزية في أولمبياد طوكيو 2020، عن قراره الرسمي بتمثيل منتخب الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، مما ينهي فصلًا طويلًا من الجدل حول اعتزاله ومستقبله الرياضي.
هذا القرار، الذي جاء بعد محاولات مطولة ومفاوضات مكثفة، يمثل ضربة قوية للاتحاد المصري للمصارعة، ويفتح صفحة جديدة لكيشو في الساحة الأمريكية، حيث يسعى لاستعادة بريقه تحت علم النجوم.
بدأ كيشو خطواته العملية بالانضمام الفوري إلى معسكر المنتخب الأمريكي الحالي، حيث وثق تواجده هناك بصورة حصرية عبر خاصية "ستوري" في تطبيق واتساب، أظهرت اللاعب داخل قاعة التدريبات بجانب زملائه الجدد. علق كيشو على الصورة بكلمات تعبر عن إيمانه وامتنانه:
"اللهم لك الحمد والشكر"، في إشارة إلى بداية مرحلة جديدة مليئة بالأمل والتحدي. هذه الصورة الأولى، التي انتشرت بسرعة البرق على وسائل التواصل الاجتماعي، أثارت موجة من التفاعلات المختلطة؛ فبينما أشاد البعض بجرأته في البحث عن فرص أفضل، عبر آخرون عن أسف شديد لفقدان مصر أحد أبرز رموزها الرياضية.
يأتي هذا الإعلان يعد أن أعلن مصدر أن كيشو يتواجد لأول مرة في معسكر المنتخب الأمريكي، ليختبر أجواء الفريق ويشارك في جلسات تدريبية مكثفة استعدادًا للمنافسات القادمة، مثل بطولات القارة والعالم.
وفقًا للمصادر، أكمل كيشو جميع الإجراءات الإدارية والقانونية المتعلقة بالتغيير، بعد فترة من الترقب امتدت أشهرًا، حيث كان قد ألمح في تصريحات سابقة إلى نيته اللعب لمنتخب خارجي، سواء أمريكي أو أوروبي، إذا لم يحصل على التقدير الكافي في مصر.مسيرة كيشو الرياضية مليئة بالإنجازات التي جعلته أيقونة في المصارعة الرومانية.
ولد في 21 مارس 1998، وسرعان ما برز كنجم صاعد، حيث فاز بلقب بطل العالم تحت 23 عامًا مرتين متتاليتين في 2018 و2019، بالإضافة إلى 13 بطولة أفريقية، وبطولات عربية ومتوسطية. ذروة مسيرته كانت في أولمبياد طوكيو 2020 (التي أقيمت صيف 2021)، حيث حقق الميدالية البرونزية في وزن 67 كجم، ليصبح أحد أبطال مصر الأولمبيين القلائل في هذه اللعبة.
كما توج بذهبية في الألعاب العسكرية العالمية 2019 بمدينة ووهان الصينية، واختاره الاتحاد العالمي للمصارعة كأفضل مصارع تحت 23 عامًا لعام 2019.
لكن الطريق لم يكن مفروشًا بالورود دائمًا. في أولمبياد باريس 2024، لم يتمكن كيشو من تكرار إنجازه السابق، حيث خرج في الدور الأول، مما أثار سلسلة من المشكلات الإدارية والنفسية. وفي أغسطس 2024.
واجه أزمة كبيرة بعد اتهامه بالتحرش الجنسي على هامش الأولمبياد، مما أدى إلى احتجازه مؤقتًا وحواله إلى لجنة التقيم الأولمبي المصرية.
رغم إخلاء سبيله لاحقًا، أدى ذلك إلى قرار اعتزاله الرياضة داخل مصر، معبرًا عن شعوره بعدم التقدير الكافي. في أغسطس 2025، كشف كيشو عن صعوباته المالية بعد الاعتزال، حيث يتقاضى معاشًا متواضعًا لا يتجاوز 1500 جنيه مصري، مما دفعته للسفر إلى أمريكا بحثًا عن فرص استثمارية ومهنية تضمن له حياة كريمة.
الآن، في سن الـ27، يعود كيشو إلى الساحة بروح جديدة، محملًا بتجاربه وإصراره على المنافسة. خبراء الرياضة يرون أن هذا الانتقال قد يعزز فرص المنتخب الأمريكي في المنافسات الدولية، خاصة مع خبرة كيشو العالمية، لكنه يثير تساؤلات حول تأثيره على المصارعة المصرية، التي تفقد نجمًا لامعًا.
هل ينجح كيشو في التألق تحت العلم الأمريكي ويحقق ميداليات جديدة، أم يعود يومًا ما إلى الجذور المصرية؟ الإجابة تكمن في المنافسات المقبلة، بينما يتابع الجمهور المصري هذا التحول بمزيج من الفخر والحسرة.