ماهر عصام
وُلد الفنان ماهر عصام بحي إمبابة بالجيزة، الطفل الذي أصبح وجهاً سينمائياً مألوفاً دون أن يلاحظ الكثيرون كيف كبر أمام عدسات الكاميرا. يتيم الأبوين، عاش مع شقيقته، حاملاً شغفاً بالفن منذ طفولته.
في السادسة، وقف أمام الكاميرا لأول مرة في فيلم "فوزية البرجوازية" (1985)، ثم تألق في "القتل اللذيذ" وهو دون العاشرة، لكن دوره في "النمر والأنثى" مع عادل إمام (1987) كان الأيقوني، حيث سرقت عيناه الحساسة قلوب الجمهور دون كلمة زائدة.
لم يكن ماهر نجم شباك، بل نجم لحظات، يترك بصمة في مشهد واحد أو نظرة. دخل الفن بصدق فطري، لا بالواسطة، لكنه لم يحظَ بالمساحة التي تستحقها موهبته.
تنقل بين السينما والتلفزيون، من "سالم أبو أخته" إلى "هي فوضى" مع يوسف شاهين، حيث جسد دور الرسام الذي يقاوم ظلم الشرطة، إلى جانب أعمال مثل "أم كلثوم" و"عصابة بابا وماما".
كل دور، مهما صغر، كان يحمل توقيعه الخاص.حياته الشخصية كانت قاسية؛ فقدان والديه مبكراً، ثم أزمة صحية خطيرة عام 2014 أدخلته في غيبوبة طويلة، لكنه عاد بمعجزة. لكن القدر لم يمهله طويلاً،
ففي يونيو 2018، رحل ماهر عن 39 عاماً إثر نزيف في المخ، تاركاً عشرات المشاهد التي تؤكد أن الموهبة وحدها لا تكفي. عاش ينتظر أدواراً كبرى لم تأتِ، لكنه ظل في قلوب الجمهور رمزاً للصبر والأصالة.
في ذكرى ميلاده، يتجدد الحنين إلى فنان لم يصرخ ليُسمع، بل أنصتت له عيونه. هل كان يستحق فرصة أكبر؟ عشاقه يجيبون بنعم.