advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

خبير يفند مزاعم إثيوبيا: فيضان النيل “صناعي ومتعمد” بسبب سد النهضة

مصطفى علوان

السبت, 4 أكتوبر, 2025

04:45 م

كشف الدكتور رشاد حامد، مستشار اليونيسيف لتحليل البيانات، زيف مزاعم وزارة الري الإثيوبية التي حاولت تبرير فيضانات النيل الأخيرة، مؤكدًا أن بيانها جاء للرد على مصر دون الاعتراف بالسبب الحقيقي وراء الكارثة، وهو الإفراج المفاجئ عن كميات ضخمة من المياه من سد النهضة بعد تخزين مفرط خلال سبتمبر.

وأوضح حامد أن وزارة الري الإثيوبية تجاهلت الإشارة إلى السبب الفعلي لارتفاع منسوب النيل وحدوث الفيضان خارج موسمه الطبيعي، مشيرًا إلى أن أديس أبابا قارنت بين متوسطات شهرية وأوقات الذروة التاريخية للفيضانات، في محاولة لتضليل الرأي العام.

وبيّن أن ما حدث فعليًا هو أن إثيوبيا قامت بتخزين كميات كبيرة من المياه في بحيرة السد حتى وصلت إلى الامتلاء الكامل، ثم أطلقتها دفعة واحدة بكمية تجاوزت 780 مليون متر مكعب يوميًا أواخر سبتمبر، مما تسبب في فيضان صناعي متعمد، ألحق أضرارًا واسعة في السودان ومصر.

وأضاف حامد أن متوسطات إيرادات النيل الأزرق الشهرية معروفة مسبقًا (يوليو 8 مليارات، أغسطس 16 مليار، سبتمبر 12 مليار، أكتوبر 8 مليارات)، وكان يجب على إثيوبيا أن تترك مساحة في خزان السد لاستيعاب التدفقات المتوقعة، لكنها بدلاً من ذلك أغلقت المنافذ تمامًا — سواء التوربينات أو المفيض الغربي — وهو ما وصفه بالتصرف المتعمد الذي يخالف المعايير الفنية.

وأشار إلى أن المقارنة التي أجرتها إثيوبيا بالقمم التاريخية للفيضانات لا معنى لها، إذ إن الهدف من السد هو تنظيم التدفقات المائية وتفادي الكوارث، وليس الادعاء بأن أي تصرف أقل من الذُرى التاريخية يعني نجاح التشغيل.

وأوضح أن التشغيل السليم للسد كان يتطلب توزيع التصرفات تدريجيًا بمعدل نحو 315 مليون متر مكعب يوميًا، وهو ما كان سيمنع الفيضان المدمر، مؤكدًا أن ما حدث كان نتيجة سوء إدارة متعمد.

وختم رشاد حامد تصريحه قائلاً: “إثيوبيا لم تُجب عن الأسئلة الجوهرية: لماذا أُغلق السد حتى امتلأ رغم معرفة خصائص النهر؟ ولماذا قارنت بالقمم التاريخية بدل المتوسطات الشهرية؟ ولماذا لم تُدار التصرفات تدريجيًا؟”، مضيفًا أن الفيضان في السودان كان مفتعلًا ويمكن تفاديه تمامًا لو تم الالتزام بالبروتوكولات الفنية.

من جانبها، أصدرت وزارة الري الإثيوبية بيانًا قالت فيه إن بيان القاهرة يحتوي على تناقضات وادعاءات باطلة، مشيرة إلى أن الفيضانات التاريخية قبل بناء السد كانت أعلى من الأرقام الحالية. وأضافت أن متوسط الإطلاق اليومي من السد في عام 2025 بلغ نحو 154.7 مليون متر مكعب في أغسطس و472 مليونًا في سبتمبر، دون أن تذكر الزيادة المفاجئة التي حدثت لاحقًا.

واختتم البيان الإثيوبي بمهاجمة مصر، واصفًا حقوقها التاريخية في مياه النيل بأنها “أوهام”، داعيًا إلى التخلي عنها، في استمرار لحالة التعنت الإثيوبي تجاه دولتي المصب السودان ومصر.