كدت جمعية خبراء الضرائب المصرية، في تصريحات حديثة، أن 99% من العمالة الأجنبية في مصر غير شرعية، ولا تسدد ضرائب أو تأمينات اجتماعية، مما يضر بالاقتصاد القومي ويقلل حصيلة خزانة الدولة، ويخل بالعدالة الضريبية، ويحد من فرص العمل أمام المصريين.
هذا الواقع يأتي في ظل أزمة اقتصادية، حيث يقدر عدد الوافدين بـ9 ملايين شخص، يكلفون الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنويًا، وفقًا لمنظمة الهجرة الدولية، مع تركيز كبير على السودانيين (4 ملايين)، السوريين (1.5 مليون)، واليمنيين والليبيين (مليون لكل).
قال أشرف عبد الغني، مؤسس الجمعية والمحاسب الضريبي، إن إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تكشف أن عدد الأجانب الحاصلين على تصاريح عمل لا يتجاوز 22.9 ألف عامل، بينما يقدر وزير العمل محمد جبران العدد الإجمالي بـ3.6 مليون، مما يجعل النسبة الشرعية أقل من 1%، ويشكل خطرًا كبيرًا على الاقتصاد وحقوق العمالة المصرية.
هؤلاء الوافدون، الذين يأتون من 133 دولة، يشكلون 8.7% من سكان مصر (حوالي 103 ملايين)، ويزداد عددهم منذ 2019 بسبب النزاعات في الدول المجاورة، مما يثقل كاهل الخدمات العامة دون مساهمة ضريبية كافية.
يأتي هذا التحذير مع تطبيق قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، الذي بدأ سريانه من 1 سبتمبر 2025، ويهدف إلى القضاء على الفوضى في سوق العمالة الأجنبية.
ينص القانون على عدم جواز مزاولة الأجانب أي عمل دون ترخيص من وزارة العمل، ومصادقة على إقامتهم بقصد العمل، مع قواعد خاصة للمستثمرين الأجانب بالتنسيق مع قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 (المادة 73).
كما يفرض عقوبات صارمة: غرامة من 20 ألف إلى 50 ألف جنيه لصاحب العمل والعامل المخالف، تتعدد بتعدد المخالفات، وتتضاعف عند العودة، مع إمكانية إغلاق المنشأة أو سحب ترخيصها.
خلال حملات التفتيش الأولى (13-17 سبتمبر)، تم تحرير 3676 محضرًا ضد منشآت تشغل عمالة أجنبية غير مرخصة، مما يعكس التزام الوزارة بتطبيق القانون.
أضاف عبد الغني أن هذه الإجراءات تحمي فرص العمل المصرية، وتضمن الرسوم والضرائب المستحقة، وتعزز جودة العمالة الأجنبية كإضافة حقيقية للاقتصاد.
كما يرتبط الأمر بقانون ضريبة الدخل رقم 91 لسنة 2005، الذي يحدد الإقامة الضريبية للأجانب: إقامة دائمة، أو إقامة أكثر من 183 يومًا سنويًا، أو دخل من مصادر مصرية أثناء الغياب. أما الكيانات الاعتبارية، فتصنف كمقيمة إذا أُنشئت بموجب القانون المصري، أو تقع مراكزها الرئيسية في مصر، أو تملك الدولة أكثر من 50% منها.
تأسست الجمعية كمنظمة رائدة لتمكين المحاسبين، وتسعى لتحسين التشريعات الضريبية، مع اقتراحات سابقة لتيسيرات تشجع الاستثمار.
يُتوقع أن يساهم القانون الجديد في تنظيم السوق، وزيادة الإيرادات، وتوازن بين احتياجات السوق وحماية العمالة المحلية، وسط تحديات الهجرة المتزايدة.