تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس المقبل، وسط تباين توقعات الخبراء بشأن مصير أسعار الفائدة. فبينما يرى البعض أن التثبيت هو الخيار الأقرب، يعتقد آخرون أن هناك مجالًا لمواصلة سياسة التيسير النقدي استنادًا إلى المؤشرات الإيجابية للاقتصاد وانخفاض معدلات التضخم.
خلفية حول السياسة النقدية الأخيرة
كان البنك المركزي قد خفّض أسعار الفائدة ثلاث مرات منذ بداية العام، بإجمالي 5.25%، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ أكثر من أربع سنوات ونصف، وذلك بهدف تحفيز النشاط الاقتصادي وجذب الاستثمارات في ظل استقرار نسبي لسوق الصرف وتراجع ملحوظ في التضخم. وسجل معدل التضخم السنوي في الحضر 12% خلال أغسطس، مقابل 13.9% في يوليو الماضي.
توقعات بخفض مشروط للفائدة
تتوقع سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية ونائب رئيس بنك مصر الأسبق، أن يخفض البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار يتراوح بين 1% و1.5% في اجتماع أكتوبر، حال استمرار التضخم في التراجع. وقدّرت أن يشهد العام خفضًا إضافيًا بواقع 2% موزعًا على الاجتماعات الثلاثة المتبقية. وأشارت إلى أن انعكاس أي زيادة في أسعار الوقود سيكون محدودًا في ظل توافر السيولة الدولارية وتعافي قطاعات السياحة والصادرات، وهو ما يمنح العملة المحلية دعمًا إضافيًا.
تأثير محدود لزيادة أسعار الوقود
من جانبه، يرى أحمد معطي، الخبير الاقتصادي، أن استقرار معدلات التضخم يتيح للبنك المركزي مساحة لخفض الفائدة بين 1% و2%، متوقعًا أن يكون تأثير زيادة أسعار الوقود على التضخم محدودًا ولا يتجاوز 2% إلى 3%. وأوضح أن التراجع الطفيف لسعر الدولار أمام الجنيه بنسبة 1% إلى 2% قد يمتص هذا الأثر، ما يدعم استقرار الأسعار عند مستوياتها الحالية، مع بقاء التضخم ضمن المستهدف الرسمي البالغ 7% بزيادة أو نقصان 2% على المدى المتوسط.
آخر فرصة للخفض في 2025
أما مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين، فيرى أن اجتماع أكتوبر قد يمثل آخر فرصة للبنك المركزي لخفض الفائدة هذا العام. وأوضح أن تحسن الاستثمارات الوافدة وهدوء الأوضاع الخارجية يمثلان عوامل مشجعة على اتخاذ هذه الخطوة، مرجحًا خفضًا بين 1% و2%. لكنه لم يستبعد خيار تثبيت الفائدة، مع احتمال استئناف سياسة الخفض مجددًا خلال الربع الأول من 2026 إذا سمحت الظروف الاقتصادية.
موازنة دقيقة بين النمو والتضخم
يتفق الخبراء على أن لجنة السياسة النقدية تواجه قرارًا دقيقًا يتطلب موازنة بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على معدلات التضخم، خاصة في ظل تحديات مالية وضغوط محتملة من تغير أسعار السلع والخدمات الأساسية. ويظل التثبيت هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في الوقت الراهن، مع ترك المجال مفتوحًا أمام خفض تدريجي حال استمرار المؤشرات الإيجابية.
التثبيت كخيار وقائي
وفي هذا الإطار، أكد محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن تثبيت أسعار الفائدة قد يكون الإجراء الأكثر أمانًا في المرحلة الحالية، باعتباره وسيلة وقائية ضد أي تداعيات غير متوقعة قد تهدد استقرار السوق. وأضاف أن صعود الجنيه أمام الدولار وتراجع تكلفة الواردات يسهمان في تخفيف حدة أي ضغوط تضخمية مستقبلية، غير أن البنك المركزي يظل مطالبًا بمتابعة التطورات بدقة قبل الإقدام على خطوات جديدة.