اختتم ملتقى الأعمال المصري الألماني، الذي نظمته الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة (AHK مصر) بالتعاون مع غرفتي الصناعة والتجارة الألمانية في فرانكفورت وميونخ وبافاريا العليا، فعالياته بنجاح كبير، في خطوة استراتيجية لتعميق الشراكة الاقتصادية بين مصر وألمانيا. وقد شارك في الملتقى وفد رسمي مصري رفيع المستوى يضم الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والدكتور محمد البدري، السفير المصري لدى ألمانيا، إلى جانب ممثلي كبرى الشركات الألمانية وقيادات القطاع الصناعي.

دعم الاستثمار وتعزيز الشراكات الاقتصادية
أكد وزير المالية، أحمد كجوك، خلال الملتقى، جهود الحكومة لتحفيز الاستثمار عبر تقديم تسهيلات ضريبية وسياسات مالية داعمة للإنتاج والتصدير، إلى جانب الترويج للفرص الاستثمارية الواعدة في القطاعات التنموية ذات الأولوية أمام الشركات الألمانية. وأوضح الوزير أن مصر توفر بيئة استثمارية شفافة مع سياسة ضريبية مستقرة تبلغ 22.5%، إلى جانب وضوح التكاليف الاستثمارية، ما يضمن حماية أرباح الشركات الأجنبية ويعزز خططها التوسعية.

المزايا الاستثمارية للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
قدم وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، عرضًا شاملًا عن المقومات الاستثمارية للمنطقة، موضحًا تكامل 6 موانئ بحرية على البحرين المتوسط والأحمر مع 4 مناطق صناعية ولوجستية مزودة ببنية تحتية عالمية. وأشار إلى استهداف توطين 21 قطاعًا صناعيًا ولوجستيًا وخدميًا، والاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح الوصول إلى نحو ملياري مستهلك حول العالم، ما يجعل المنطقة بيئة مثالية للاستثمارات الأجنبية.

لقاءات رسمية وتوسيع التعاون الاقتصادي
شهد الملتقى فعاليات مكثفة تضمنت لقاءات رسمية مع المسؤولين الألمان، أبرزهم هوبرت أيوانجر، وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الإقليمية والطاقة في ولاية بافاريا، و"كاوة منصوري" وزير الاقتصاد والمواصلات في ولاية هيسن، حيث تم بحث آفاق التعاون الاقتصادي بين مصر وبافاريا وسبل دعم الشراكات بين الشركات في الجانبين.
دور الغرفة الألمانية العربية في تعزيز الشراكات
أوضحت مارين ديالا، المدير التنفيذي لغرفة AHK مصر، أن تنظيم الملتقى يأتي في إطار الشراكة الثنائية الطويلة الأمد بين مصر وألمانيا، مؤكدة التزام الغرفة بدورها كمحفز رئيسي لتقوية الروابط الاقتصادية بين البلدين عبر بناء جسور التعاون بين القطاعين العام والخاص.
مؤهلات مصر الاقتصادية والجاذبية الاستثمارية
أكد المهندس أحمد السويدي، رئيس مجلس إدارة الغرفة الألمانية العربية للصناعة والتجارة بمصر، أن مصر تقدم بيئة جاذبة للاستثمار بفضل كلفة العمل المنخفضة وقوة عاملة شابة يبلغ متوسط عمرها 24 عامًا، إلى جانب إنشاء 18 منطقة صناعية حديثة مزودة ببنية تحتية متطورة وخدمات لوجستية متكاملة تسهل عمليات الإنتاج والتصدير.
وأشار أمير رياض، عضو مجلس إدارة الغرفة، إلى أن مصر تمثل الشريك الصناعي الأمثل لألمانيا لإنشاء مراكز تصنيع إقليمية تخدم أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، لا سيما في ظل التحولات الجيوسياسية وتقليل الاعتماد على الأسواق الآسيوية. وأوضح أن مصر ليست فقط سوقًا واعدًا يتجاوز عدد سكانه 105 ملايين نسمة، بل تعتبر وجهة استثمارية استراتيجية لأوروبا وألمانيا، لما تتمتع به من موقع جغرافي استراتيجي، كلفة إنتاج منخفضة، مرور نحو 12% من التجارة العالمية عبر قناة السويس، واتفاقيات تجارة حرة واسعة.
تعزيز التعاون بين الشركات المصرية والألمانية
شهد الملتقى جلسات ولقاءات ثنائية مكثفة (B2B) لتعزيز التعاون بين الشركات المصرية والألمانية، وعرض تجارب ناجحة في مجالات الطاقة، الصناعة، البنية التحتية، التكنولوجيا، والنقل الذكي. وأشارت كارين الشافعي، رئيسة العمليات بالغرفة الألمانية، إلى أن مشاركة الحكومة المصرية تأتي في إطار جهود الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وتعظيم مشاركة القطاع الخاص في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ختام الملتقى ورسائل مستقبلية
في ختام فعاليات الملتقى، أكد المشاركون من الجانبين المصري والألماني أن هذا الحدث يمثل تحولًا نوعيًا في مسار التعاون الاقتصادي بين البلدين، ويمهد الطريق نحو شراكات استراتيجية طويلة الأمد في قطاعات حيوية تمثل أولوية المستقبل.