كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "أكسيوس" أمريكية أن قطر اشترطت اعتذارًا رسميًا من إسرائيل عن مقتل رجل أمن قطري في هجومها على الدوحة قبل 10 أيام، قبل استئناف دورها كوسيط رئيسي في المفاوضات.
الشرط جاء من الأمير تميم بن حمد آل ثاني شخصيًا، وسط اعتراف مسؤول إسرائيلي بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أخطأ في إدارة الأزمة، مما أثار تدخلًا أمريكيًا من الرئيس دونالد ترامب لتهدئة التوترات بين الطرفين.
أفادت "أكسيوس" في تقرير نشر أمس السبت 20 سبتمبر 2025 أن قطر أبلغت إسرائيل بشرط الاعتذار الرسمي قبل استئناف الوساطة في المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار في غزة، وذلك بعد الهجوم الإسرائيلي على مقر قيادة حماس السياسية في حي الدوحة الدبلوماسي يوم 9 سبتمبر. الحادث أسفر عن مقتل خمسة من أعضاء حماس ورجل أمن قطري واحد، مع بقاء قادة حماس الكبار على قيد الحياة، وفقًا لحماس نفسها.
أثار الهجوم إدانات دولية واسعة، حيث وصفته قطر بـ"الانتهاك الفاضح للقانون الدولي"، واعتبرته تركيا دليلًا على عدم رغبة إسرائيل في السلام، بينما أعربت الإمارات عن تضامنها مع الدوحة ووصفت الهجوم بـ"الجبان".
رفض نتنياهو الاعتذار علنًا، مؤكدًا أن الهجوم "مبرر تمامًا" لاستهداف قادة حماس المسؤولين عن هجوم 7 أكتوبر 2023، لكنه واجه ضغوطًا داخلية، حيث اعترف مسؤول إسرائيلي مجهول لـ"أكسيوس" بأن نتنياهو "أخطأ في إدارة الأزمة"، مشيرًا إلى أن الاعتذار قد يكون "انفجارًا سياسيًا" للائتلاف اليميني المتطرف، لكن القطريين مستعدون للمرونة في صياغة النص.
وأكدت المصادر أن الأمير تميم رفع الأمر شخصيًا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال لقائهما في الدوحة يوم 17 سبتمبر، مطالبًا بتدخل واشنطن لإعادة الاستقرار.
دخل الرئيس ترامب على الخط مباشرة، حيث أعرب عن رغبته في "خفض التوترات" بين إسرائيل وقطر لاستئناف المفاوضات، معتبرًا قطر "حليفًا جيدًا جدًا" رغم اتهامه لها سابقًا بإيواء الإرهابيين.
وفقًا لمستشارين أمريكيين، أغضب الهجوم فريق ترامب، خاصة لعدم إشراكهم أو إنذارهم بالعملية، مما يهدد الجهود الأمريكية للتوسط في النزاع الذي أودى بحياة أكثر من 64 ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023.
عقد قادة عرب ومسلمون قمة طارئة في الدوحة يوم 15 سبتمبر، داعين إلى "مراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل" و"إجراءات قانونية" ضدها، لكنهم لم يتفقوا على إجراءات عقابية ملموسة.
في سياق متصل، أكدت إسرائيل أن الهجوم كان "دقيقًا" لاستهداف قادة مثل خليل الحية وزاهر جبارين، لكن قطر نفت نجاح محاولة الاغتيال، مشيرة إلى أن الهجوم أضر بمبانٍ سكنية لأعضاء المكتب السياسي لحماس.
أدى الحادث إلى تعليق المفاوضات مؤقتًا، مع تحذيرات من أن قطر، التي تستضيف قاعدة العديد الأمريكية الكبرى، قد تنهي دورها الوساطي إذا لم يُقدم الاعتذار، مما يُعرّض الطريق الدبلوماسي الوحيد لوقف الحرب للخطر.