أعلنت منصة يوتيوب عن إطلاق مجموعة جديدة من الأدوات القائمة على الذكاء الاصطناعي تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في صناعة المحتوى المرئي.
وقال نيل موهان، رئيس المنصة، إن هذه التقنيات الجديدة ستحدد ملامح العشرين عامًا المقبلة ليوتيوب، مؤكدا أن الشركة تراهن على نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي "فيو 3"، الذي يعد من بين الأقوى أداءً في مجال الفيديو.
وستكون أداة "فيو 3 فاست" أولى هذه الإصدارات، حيث صممت خصيصًا لمنصة "يوتيوب شورتس" الخاصة بمقاطع الفيديو القصيرة التي لا تتجاوز مدتها ثلاث دقائق.
وستتاح هذه الأداة مجانًا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، لتتيح للمستخدمين ابتكار مقاطع فيديو جديدة أو تعديل أخرى بسهولة، بما في ذلك تحريك الصور استنادًا إلى لقطات فيديو أخرى.
وتسمح التقنيات الجديدة بإضافة عناصر أو شخصيات قائمة على الذكاء الاصطناعي إلى مقاطع مصورة تقليدية، إلى جانب إمكان ابتكار محتوى قصير مثل الأفلام المصغرة اعتمادًا على صورة شخصية وحركات مسجلة مسبقًا.
وترى الشركة أن هذه الأدوات ستفتح آفاقًا جديدة للإبداع على المنصة، لكنها في الوقت نفسه تواجه مخاوف متزايدة من تفاقم ظاهرة "الديب فايك" وانتشار المعلومات المضللة.
وفي هذا السياق، أوضح مسؤولو يوتيوب أن المنصة ستُلزم صناع المحتوى بوضع إشارات واضحة على المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي، مشددين على الشفافية مع المستخدمين.
كما تعمل على إضافة علامة مميزة تنبه المشاهدين إلى أن الفيديو أنشئ باستخدام هذه التقنيات، منعًا للالتباس.
ولم تتوقف الابتكارات الجديدة عند الفيديوهات القصيرة فقط، إذ أتاحت يوتيوب لمنتجي البودكاست إنشاء مقاطع مرئية معتمدة على ملفاتهم الصوتية، لتوسيع نطاق انتشار هذا النوع من البرامج.
وتشير البيانات إلى أن أكثر من مئة مليون ساعة من البودكاست تُستهلك يوميًا عبر يوتيوب، بينما يشاهد مليار شخص شهريًا بودكاست واحدًا على الأقل.
كما كشفت المنصة عن خيار جديد للترجمة يقوم بمزامنة حركة شفاه صانع المحتوى مع الصوت في النسخة المترجمة، وهو ما يعزز تجربة المشاهدة بجعل المقاطع أكثر واقعية وسلاسة.
وكانت يوتيوب قد بدأت منذ عام 2024 في توسيع خدمات الدبلجة بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، مما ساعد على توفير المحتوى بلغات متعددة من دون الحاجة إلى مترجم بشري.
وأكد مسؤولو المنصة أن هذه الأدوات ليست بديلا عن الإبداع البشري، بل وسيلة لتعزيزه وتوسيع قدراته، مشيرين إلى إمكانية ظهور نجوم جدد مبتكرين بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القليلة المقبلة.
ورغم القلق من وفرة المحتوى الذي قد تولده هذه الأدوات، فإن يوتيوب ترى أن التحدي ليس جديدًا، إذ عرفت المنصة منذ انطلاقها قبل عقدين وفرة هائلة في الإنتاج بمجرد توافر الكاميرات والقدرة على التحميل.