مطالب من الكيان الى اهالى غزة للنزوح نحو الوسط
أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء شاملة لسكان مدينة غزة، مطالبًا إياهم بالتوجه فورًا نحو مخيمات محافظة الوسطى وجنوب القطاع، تحذيرًا من هجوم عسكري واسع النطاق يهدف إلى السيطرة على المدينة.
أعلن الجيش أن نحو ربع مليون شخص (250,000) قد نزحوا بالفعل من المدينة حتى الآن، في خطوة أثارت ذعرًا واسعًا بين السكان
وأعربت منظمات إنسانية عن مخاوفها من كارثة إنسانية جديدة، مع تحذيرات من أن المناطق المقترحة غير آمنة بالفعل.
في بيان رسمي أصدره المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، يوم الثلاثاء 9 سبتمبر 2025، طُلب من "جميع سكان مدينة غزة وأحيائها" الإخلاء الفوري، محذرًا من أن "البقاء في المدينة خطير للغاية"، وأن القوات ستعمل "بقوة كبيرة" للقضاء على "آخر معقل مهم لحركة حماس".
ألقى الجيش آلاف المنشورات الدعائية فوق المدينة، مطالبًا السكان بالتوجه جنوبًا نحو منطقة "المواسي" الساحلية، التي يُقال إنها "منطقة إنسانية"، بالإضافة إلى مخيمات في محافظة الوسطى مثل دير البلح ونصيرات، وجنوبًا نحو خان يونس ورفح.
يأتي هذا الأمر في سياق تصعيد عسكري مكثف، حيث دمر الجيش مباني شاهقة في وسط المدينة خلال الأيام القليلة الماضية، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن هذه الضربات "مجرد البداية للعملية الرئيسية المكثفة".
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، يعيش في غزة حاليًا نحو مليون شخص، معظمهم نازحون من الشمال، وأدى الأمر إلى نزوح إضافي لأكثر من 97,000 شخص منذ 14 أغسطس، لكن فقط 50,000 منهم تم تسجيلهم في الجنوب حتى الآن، مما يشير إلى أن الرقم الإجمالي قد يصل إلى 250,000 مع التصعيد الأخير.شهود عيان في غزة وصفوا المشهد بأنه "فوضى تامة"، حيث حمل الناس ممتلكاتهم القليلة وتوجهوا جنوبًا على طول الطريق الساحلي، وسط قصف مستمر.
قالت هاناء، أم لثلاثة أطفال في غزة، للبي بي سي: "لا أعرف إلى أين أذهب بعائلتي، فقدت منزلي في بداية الحرب، ولا مكان آمن يبقى".
وأضاف آخرون أنهم سيبقون رغم الخطر، معتبرين النزوح "إذلالًا ومهانة"، خاصة مع تكرار النزوح الذي يذكرهم بـ"النكبة" عام 1948.الوضع الإنساني والتحديات في المناطق المستهدفة.
أثارت الأوامر انتقادات دولية حادة، حيث حذرت منظمة الأمم المتحدة من أن النزوح الجماعي لمليون شخص يمثل "تهديدًا هائلًا"، خاصة أن نصف السكان أطفال.
وصف متحدث يونيسف، تيس إنغرام، العملية بأنها "تهديد كبير لمليون شخص"، مشيرًا إلى أن مخيمات الوسطى والجنوب مثل المواسي مكتظة بالفعل، وتعاني من نقص في الخيام والخدمات الطبية.
أكدت المنظمة أن المنطقة المُقترحة قد تعرضت لقصف إسرائيلي متكرر، مما يجعلها "غير آمنة"، وأن تكلفة التنقل إلى الجنوب قد تصل إلى 1000 دولار، مبلغ لا يُحتمل لمعظم السكان الذين يعانون من أزمة جوع حادة.وفقًا لتقارير الصليب الأحمر والأمم المتحدة،
أدت الحرب المستمرة منذ 7 أكتوبر 2023 إلى نزوح أكثر من 1.9 مليون فلسطيني داخل القطاع، وتدمير 90% من البنية التحتية، مع مقتل أكثر من 64,000 شخص. في الآونة الأخيرة، قُصفت خيام نازحين في المواسي، مما أسفر عن عشرات القتلى، بما في ذلك ضربة في يوليو 2024 أودت بحياة 90 شخصًا. وأعربت منظمات المساعدات عن عدم قدرتها على توفير الخيام الكافية، حيث تم تسليم عدد محدود فقط في الأسابيع الأخيرة، رغم الحاجة إلى مئات الآلاف.
من جانبها، نفت مكتب الإعلام الحكومي في غزة ادعاءات الجيش بأن المناطق الجنوبية آمنة، واصفًا الأوامر بأنها "سياسة خداع لتبرير القتل الجماعي وتدمير المدنيين". كما اتهمت حماس التصعيد بأنه "جريمة إجبارية على النزوح"، ودعت إلى تدخل دولي عاجل.
أثار الأمر غضبًا دوليًا، حيث وصفت مجموعة علماء الإبادة الجماعية في العالم الإسرائيلي بـ"الإبادة"، مطالبة بوقف فوري للعمليات. في مصر، أكد وزير الخارجية سامح شكري أن النزوح ينتهك القانون الدولي الإنساني، بينما حذرت الأمم المتحدة من أن غزة أصبحت "معسكر تركيز كبير" في الجنوب.
ومع ذلك، لم تظهر علامات على هروب جماعي فوري، حيث قرر الكثيرون البقاء، معتبرين أن "لا مكان يبقى".يُعد هذا التصعيد جزءًا من حملة إسرائيلية أوسع للسيطرة على غزة، بعد سيطرة جزئية على الشمال، ويهدد بتوسيع النزاع إلى الوسط والجنوب، حيث يُتوقع أن يستهدف الجيش مدنًا مثل دير البلح ونصيرات.
مع استمرار القصف، يترقب العالم ردود الفعل الدولية، بينما يواجه سكان غزة مصيرًا مجهولًا في ظل النزوح المتكرر الذي يُفاقم الأزمة الإنسانية.