أثارت تصريحات رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن معبر رفح وتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة موجة غضب واسعة في مصر، دفعت وسائل إعلام إسرائيلية إلى التحذير من أن الحرب بين القاهرة وتل أبيب قد تصبح "مسألة وقت".
غضب مصري شعبي ورسمي من استفزازات نتنياهو
أشارت تقارير عبرية، منها موقع "ميكوميت"، إلى أن هناك شعوراً سياسياً وشعبياً عميقاً في مصر بأن أي محاولة لفرض التهجير عبر سيناء تمثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
وكان نتنياهو قد صرح خلال مقابلة على قناة "أبو علي إكسبريس" عبر تليغرام بأن فتح معبر رفح هو خيار مطروح لخروج الفلسطينيين من غزة، وهو ما اعتُبر استفزازاً مباشراً لمصر.
رد دبلوماسي حازم من القاهرة
أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً شديد اللهجة أكدت فيه أن مصر لن تكون شريكاً في تهجير الفلسطينيين، ولن تسمح باستغلال أراضيها كممر لتصفية القضية الفلسطينية.
الموقف المصري لاقى دعماً إقليمياً من دول عربية مثل الأردن والإمارات، التي عبّرت عن رفضها لفرض وقائع جديدة على الأرض عبر التهجير القسري.
نفور شعبي متصاعد من إسرائيل
نقلت التقارير العبرية شهادات من سياسيين إسرائيليين زاروا سيناء مؤخراً، أكدوا فيها أن المصريين باتوا يعبرون عن عداء شديد لإسرائيل، وأن الموقف الشعبي أصبح أكثر حدة مما كان عليه منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1979، خاصة مع استمرار الحرب في غزة وما تخللها من حصار وتجويع وقتل.
تعزيزات عسكرية مصرية في سيناء
كشف التقرير أن مصر دفعت بتعزيزات عسكرية كبرى إلى سيناء منذ ديسمبر 2023، شملت تطوير البنية التحتية العسكرية وتدريب الوحدات على مواجهات محتملة مع قوة متقدمة مثل الجيش الإسرائيلي.
كما أشار إلى أن صور الرئيس السيسي وهو يتفقد الجنود بجوار دبابة مشابهة للميركافا الإسرائيلية حملت رسالة واضحة بأن الجيش المصري مستعد لأي مواجهة محتملة.
الإعلام يرفع سقف المواجهة
شهد الخطاب الإعلامي تصعيداً غير مسبوق تجاه إسرائيل، حيث صرح الإعلامي عمرو أديب بأن مصر جاهزة للحرب، وأن إسرائيل ستكون الخاسر الأكبر في حال نشوب صراع مفتوح.
كما وصف ضياء رشوان، رئيس هيئة الاستعلامات، نتنياهو بأنه "ينتمي إلى اليمين التوراتي"، مؤكداً أن مصر ستبقى العقبة الأساسية أمام مشروع التوسع والتهجير الإسرائيلي.
انتقادات حادة لنتنياهو داخل إسرائيل
على الجانب الآخر، شن الكاتب والمحلل الإسرائيلي تسيفي برائيل هجوماً عنيفاً على نتنياهو، متهماً إياه بارتكاب "أحد أخطر الأخطاء الاستراتيجية" عبر التصعيد غير المبرر ضد مصر، مؤكداً أنه يطيل أمد الحرب في غزة لأهداف سياسية داخلية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الأزمة بين مصر وإسرائيل تجاوزت حدود التوتر الدبلوماسي، لتقترب من مواجهة مفتوحة حال استمرار محاولات فرض التهجير من غزة.
ومع وحدة الموقف المصري شعبياً ورسمياً، واستمرار التعزيزات العسكرية في سيناء، فإن العلاقة بين البلدين دخلت مرحلة حساسة، وصفها الإعلام العبري بأنها "قابلة للانفجار في أي لحظة".