تستعد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، غدًا الثلاثاء، لإقامة احتفال رسمي ضخم بمناسبة اكتمال بناء سد النهضة، رغم استمرار الخلافات وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي مع دولتي المصب مصر والسودان حول قواعد ملء وتشغيل السد.
بعد 14 عامًا من بدء أعمال البناء، تعتزم إثيوبيا افتتاح السد رسميًا في خطوة وصفها خبراء بأنها تحمل تداعيات كبيرة على الأمن المائي لمصر والسودان، خصوصًا في ظل غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد وإدارته.
وأكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في كلمته أن السد لا يشكل تهديدًا لدول المصب، مشيرًا إلى أن بلاده تستخدم موارد النيل بشكل محدود ولم تستحوذ على ما لا يخصها، لكنه ألمح في الوقت نفسه إلى إمكانية بناء مزيد من السدود على مجرى النهر.
في المقابل، حذر خبراء مصريون من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة خلال السنوات القادمة. ووفقًا لتقرير نشرته قناة "العربية"، فإن السد وصل إلى منسوب 640 مترًا بسعة تخزينية تبلغ 64 مليار متر مكعب، فيما بدأت مياه النيل بالفعل في الوصول إلى السد العالي، ونجحت مصر في حماية مواطنيها عبر مشروعات مائية ضخمة تكلفت أكثر من 500 مليار جنيه.
من جانبه، اعتبر الدكتور محمد نصر علام، وزير الموارد المائية الأسبق، أن إثيوبيا لم تحقق الهدف المعلن من السد، والمتمثل في إنتاج وتصدير الكهرباء، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف تقويض دور السد العالي كمخزون استراتيجي لمصر.
وأضاف أن السنوات المقبلة قد تشهد جفافًا يزيد من خطورة الموقف، محذرًا من احتمال وقوع صدام مباشر بين الدول الثلاث، داعيًا المجتمع الدولي للتدخل العاجل لإلزام إثيوبيا بتسوية عادلة.
جددت القاهرة موقفها الرافض للخطوات الأحادية الإثيوبية، حيث أكد وزير الموارد المائية هاني سويلم أن مصر لن تقبل بسياسة فرض الأمر الواقع، واصفًا السد بأنه غير شرعي ومخالف للقانون الدولي.
وفي إطار التنسيق المشترك، عقدت مصر والسودان اجتماع آلية "2+2" لوزراء الخارجية والري، حيث اتفق الجانبان على رفض أي تحركات منفردة في حوض النيل الشرقي، معتبرين أن السد يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرارهما المائي.
تأتي هذه التطورات بعد فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات الثلاثية التي انطلقت نهاية 2023، لتظل أزمة سد النهضة مفتوحة على جميع الاحتمالات، بين آمال التوصل إلى تسوية سلمية ومخاوف من تصعيد التوتر الذي قد يهدد استقرار المنطقة المائي والسياسي.