في ظل الحملات الأمنية المكثفة ضد عدد من البلوجرز والراقصات الذين ينشرون مقاطع تعتبر خادشة للحياء العام، يزداد الجدل داخل المجتمع حول هذه الظاهرة، التي لم تعد مقتصرة على فئة معينة بل امتدت لتشمل شريحة واسعة من الشباب والمراهقين.
ويركز النقاش حول الأسباب الكامنة وراء هذه السلوكيات، سواء كانت محاولات فردية لجذب الانتباه وتحقيق مكاسب مادية، أو انعكاسًا لأزمة اجتماعية أوسع تتعلق بتغير القيم وتأثير ثقافة الشهرة السريعة التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة.
الاستشارات النفسية: الجذور في الطفولة
قالت الدكتورة إيمان النبوي، استشاري نفسي الأطفال، إن السنوات الأولى للطفل من الولادة وحتى سن الخامسة تشكل حجر الأساس في تكوين الشخصية والنمو النفسي.
وأكدت النبوي أن الطفل الذي ينشأ في بيئة داعمة ويجد الاهتمام والاحترام، يصبح أكثر قدرة على الاستقلال النفسي والشعور بأن له رأيًا يُحترم، موضحة أن ذلك ينعكس لاحقًا على الفتيات اللواتي ينشأن واثقات من أنفسهن ويعرفن قيمتهن دون الانجراف وراء سلوكيات خادشة للحياء أو بحثًا عن محبة وهمية.
الحرمان العاطفي وأثره على سلوك الشباب
أوضحت استشاري نفسي الأطفال أن حرمان الطفلة من التعبير عن نفسها خلال سنواتها الأولى قد يدفعها لاحقًا لتصرفات غير لائقة، سواء بالكلام أو بالملابس، بما يتعارض مع القيم والعادات المصرية الأصيلة.
كما أشارت إلى أن تراجع المستوى الاجتماعي والإحساس بعدم الرضا يعد من العوامل التي تدفع بعض الفتيات لتقليد سلوكيات خاطئة لتحقيق الشهرة أو المال، مؤكدة أن هذه التصرفات لا تمنح محبة حقيقية بل وهمًا مؤقتًا.
الحل يكمن في الرعاية والبيئة المستقرة
شددت الدكتورة إيمان النبوي على أن الحل يكمن في منح الفتيات الرعاية الكافية والاهتمام والمحبة اللازمة، موضحة أن نشأة الفتيات في بيئة مستقرة نفسيًا تضمن سلوكيات خالية من القلق، وبعيدة عن استباحة ما يحظره الدين وما ترفضه العادات والتقاليد المصرية.
وأكدت أن تعزيز الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال منذ الصغر يساهم في بناء شخصية واثقة ومستقلة، ويقلل من انجرافهم نحو السلوكيات السطحية المرتبطة بثقافة الشهرة السريعة.