وجه الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بـدار الإفتاء المصرية، رسالة مفتوحة إلى الناشط وائل غنيم، بعد إعلانه مؤخرًا حفظ 10 أجزاء من القرآن الكريم، وتوبته عن تعاطي المخدرات منذ 6 أشهر، مشيدًا بشجاعته في العودة إلى الله، ومحذرًا إياه من الوقوع في فخ التطرف الفكري والتشدد الديني.
وفي منشور عبر حسابه الرسمي على "فيس بوك"، قال ربيع: "لا تدخل كهف التشدّد، فالتوبة والعودة إلى الله هي انتصار للروح وتجسيد حي لقول الله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ)" [الزمر: 53].
"رحاب الإسلام أوسع من أن تحتكره جماعة"
وأضاف ربيع أن إعلان التوبة والبدء في حفظ القرآن الكريم خطوة تبعث الأمل في نفوس الكثيرين، مؤكّدًا أن باب الله مفتوح دائمًا للتائبين، داعيًا غنيم إلى الحذر من الوقوع في براثن التدين المتشدد، الذي يفرّق بين الناس ويحتكر الحقيقة باسم الدين.
وقال: "لقد عافاك الله من غواية شيطان المعصية، فلا تسمح لشيطان الغلو والتشدد أن يجد إلى قلبك سبيلاً. رحاب الإسلام أوسع من أن يختزله فصيل أو جماعة، وأوسع من أن تحتكره جهة تدّعي امتلاك الحقيقة المطلقة".
كما ذكّر غنيم بتجربته السابقة مع التطرف الفكري، معتبرًا أن الوقوع فيه مرة أخرى تحت مسمى "التدين" سيكون أشد خطرًا، مشيرًا إلى أن "الأفكار السامة لا تقل خطرًا عن المعاصي الظاهرة".
الأزهر الشريف هو المرجعية
وفي ختام رسالته، دعا ربيع وائل غنيم إلى جعل القرآن الكريم بوصلة للهداية والاعتدال، والاعتماد على منهج الأزهر الشريف كمرجعية دينية موثوقة.
وقال: "القرآن الذي تحفظه الآن هو أعظم سلاح ضد التيه، فاجعله دليلك إلى سماحة الإسلام ويسره. أما مرجعيتك الدينية فلتكن الأزهر الشريف وعلماؤه، فهم أصحاب المنهج الوسطي المعتدل".
وختم بالدعاء قائلاً: "ثبّتك الله على الحق، وشرح صدرك بنور كتابه، فالله أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه".