كشف الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، عمرو موسى، عن كواليس القمة العربية التي استضافتها القاهرة عقب غزو العراق للكويت، مستعرضاً أسباب غضب الرئيس المصري الراحل حسني مبارك وما أثير عن شجار بين بعض القادة العرب خلال القمة.
العراق قبل الغزو
وأوضح موسى، في تصريحات متلفزة، أن العراق بقيادة الرئيس الراحل صدام حسين كان يعيش حالة من القوة والزهو قبل الغزو، وهو ما انعكس على مواقف الوفد العراقي في القمم العربية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والملفات الإقليمية.
وأشار إلى أن العراق رفض أي حلول تفاوضية تستند إلى القرار 242 الذي يرفض الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأكدت بغداد نيتها قيادة الموقف العربي بعيداً عن المرجعيات الدولية المتعارف عليها.
غضب مبارك وحسم الموقف
وعن أسباب غضب مبارك في قمة القاهرة، قال موسى إن الرئيس المصري انزعج من الانقسام العربي، إذ كان الهدف معالجة أزمة الغزو، بينما بدا أن الخلاف قد يمنح صدام حسين نصراً ويترك الكويت لمصير مجهول، ويفتح المجال لتدخل القوى الدولية.
وأضاف موسى أن مبارك اتخذ قراراً حاسماً بطرح الموقف على التصويت، ما أسفر عن موافقة 12 دولة على القرار رغم اعتراضات الوفدين الفلسطيني والعراقي، في حين عبّر الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عن امتعاضه بأسلوبه الخاص، وأبدت الجزائر تحفظها على القرار.
وأشار موسى: "حسني مبارك حسمها فعلاً، قال التصويت، تم التصويت بموافقة 12 دولة، صدر القرار، انتهى الاجتماع، ياسر عرفات وقف وزعق، وأظن المندوب العراقي أيضاً، أما معمر القذافي فلم يرفع صوته ولكن كانت لديه طرق أخرى ولم يكن مبسوطاً، وحتى الجزائر لم تكن مبسوطة".
الحسم الإعلامي والتنسيق العربي
وأوضح موسى أن مبارك أنهى النقاش سريعاً بعد التصويت ليُعلن القرار رسمياً للإعلام، مؤكداً أن الوقت كان وقت حرب وغزو ولم يكن بالإمكان انتظار الإجماع، بل كان لابد من الحسم بالأغلبية.
واختتم موسى تصريحاته بالتأكيد على أن موقف مبارك كان صائباً، مشيراً إلى أن التنسيق المصري-السعودي-السوري لعب دوراً أساسياً في خروج القمة بقرار حاسم أنهى الجدل وأكد وحدة الموقف العربي في تلك اللحظة الحرجة.