advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مولد النبي ﷺ بين الاحتفال والتاريخ والخلاف الفقهي

مصطفى علوان

الخميس, 21 أغسطس, 2025

10:51 م

زينة وأضواء، حلوى ومأكولات شعبية، جلسات مدح وذكر، أعلام ومواكب شموع… هكذا يحتفل الناس في المدن والقرى العربية بمولد النبي ﷺ، من المغرب إلى المشرق، كلّ عام بطرق متعددة تعكس الفرحة والروحانية. ومع كل احتفال يتجدد التساؤل حول موقف المذاهب الفقهية من هذا التقليد بين التحليل والتحريم.

مولد النبي ﷺ وتفاصيل السيرة

تشير أدبيات السيرة إلى أن النبي ﷺ وُلد يوم الاثنين، وقد بيّن ذلك حين سُئل عن سبب صيامه يوم الاثنين. ويُعتقد أن ولادته كانت في عام الفيل، بين 570 و571 ميلاديًا، وهو العام الذي حاول فيه أبرهة الحبشي تدمير الكعبة مستخدمًا الفيلة.

عاش النبي طفولة يُتم، إذ وُلد بعد وفاة والده عبد الله بن عبد المطلب، ثم فقد والدته آمنة بنت وهب، فتولى جده عبد المطلب رعايته، وبعد وفاة جده كفله عمه أبو طالب. ويروي التاريخ أن جدّه أطلق عليه اسم "محمد"، رغبةً في أن يُحمَد في الأرض والسماء.

تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي

الاحتفال بالمولد لم يكن شائعًا في سنوات الإسلام الأولى، وبدأ كتقليد في القرن الرابع للهجرة. ويُرجع المؤرخون بداية الاحتفالات المنظمة إلى الخليفة الفاطمي المعز لدين الله عند دخوله مصر عام 969 ميلاديًا، حيث كانت مناسبة للتقرب من الشعب عبر فعاليات عامة يسودها السرور.

ومع تغيّر الحكم، شهد الاحتفال بالمولد تقلبات؛ فقد منعه الأيوبيون، ثم سمح به المماليك، وتحول لاحقًا إلى تقليد صوفي في عهد محمد علي باشا. وتركز الطرق الصوفية على الاحتفال بالمولد وأعياد الأولياء الصالحين، مع أساليب متنوعة بين الإنشاد، وحلقات الذكر، والمواكب، بهدف تعظيم النبي وطلب البركة والشفاعات، وتحقيق الصفاء الروحاني للمنتسبين.

الخلاف الفقهي حول الاحتفال

على الطرف الآخر، يرى السلفيون، ومن أبرزهم الشيخ عبد العزيز بن باز (1912-1999)، أن الاحتفال بالمولد بدعة، لأن النبي ﷺ والصحابة لم يحتفلوا به. ويرى ابن باز أن المسلمين قد عوضوا عن أي احتفالات أخرى بعيدين هما عيد الفطر وعيد الأضحى.

في المقابل، تتبنى المرجعية الأزهرية موقفًا إيجابيًا، معتبرة الاحتفال تعبيرًا عن محبة النبي ﷺ وفرصة للفرح، وتلاوة القرآن، والتذكير بسيرته، وأشعار المدح. وقد وصف بعض العلماء مثل ابن حجر العسقلاني وجلال الدين السيوطي الاحتفال بالمولد بأنه "بدعة حسنة" يُثاب عليها صاحبها.

خلاصة

احتفالات المولد النبوي ﷺ تمثل مزيجًا من الفرحة الروحانية والتقاليد التاريخية، وتظل مثار جدل فقهي بين التحريم والتحليل، لكنها على المستوى الشعبي تعد فرصة للتجمع على المحبة والذكر والتقوى، وتذكيرًا بالرحمة الإلهية التي أطلّت على البشر بولادة النبي ﷺ.