كشفت دراسة حديثة أن منصات التواصل الاجتماعي قد تُعمّق الانقسام بين المستخدمين حتى في بيئات مبسطة تخلو من الخوارزميات المعقدة التي تتحكم عادة بما يراه المتابعون.
وأجرى فريق من جامعة أمستردام محاكاة لمنصة افتراضية مكوّنة بالكامل من روبوتات دردشة ذكية مدعومة بنموذج ChatGPT-4o، بهدف معرفة ما إذا كان من الممكن منع المنصة من التحول إلى مساحة مغلقة تكرّس تبادل الآراء المتشابهة فقط.
وأوضح الباحثون أن خوارزميات هذه المنصات – التي تُبنى عادةً لتعزيز التفاعل – غالبًا ما تؤدي بشكل غير مقصود إلى تضخيم الغضب والصراع والمحتوى المثير للجدل.
واعتمد الفريق عدة استراتيجيات للحد من ظاهرة الاستقطاب، منها ترتيب المنشورات زمنيًا، وعرض وجهات نظر متنوعة عمدًا، وإخفاء السير الذاتية وإحصاءات المتابعين. لكن النتائج جاءت محدودة، إذ حققت بعض الإجراءات تأثيرًا إيجابيًا طفيفًا، بينما ساهمت أخرى في تفاقم المشكلة.
وبيّنت الدراسة، المنشورة أوليًا على موقع arXiv، أن مظاهر الخلل في وسائل التواصل – مثل الاستقطاب، وانعدام تكافؤ الاهتمام، وتشويه النقاشات – يمكن أن تنشأ حتى من آليات بسيطة كالنشر وإعادة النشر والمتابعة، من دون الحاجة إلى خوارزميات معقدة.
وخَلُص الباحثون إلى أن إصلاح منصات التواصل يتطلب إعادة تصميم جذرية، مؤكدين أن جوهر المشكلة لا يرتبط فقط بالخوارزميات، بل بالبنية الهيكلية الأعمق للشبكات الاجتماعية نفسها.