advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

بين النظرة والشهوة.. فتوى جواز مصافحة الرجل للمرأة تثير الجدل| حرام ولا حلال؟

شرين احمد

الثلاثاء, 19 أغسطس, 2025

11:44 ص

مع تصاعد الجدل على منصات التواصل الاجتماعي حول حدود التعامل بين الرجال والنساء، عادت قضية مصافحة النساء غير المحارم إلى دائرة النقاش، بعد تصريحات أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية الشيخ أحمد وسام التي أثارت الجدل وأشارت إلى إمكانية المصافحة في ظروف محددة، مع التشديد على غياب أي شهوة أو فتنة أو ريبة، وضرورة مراعاة العرف الاجتماعي وطبيعة العلاقة بين الطرفين.

اختلاف فقهي قديم

المسألة محل خلاف فقهي تاريخي: يرى جمهور العلماء حرمة المصافحة بين الرجل والمرأة الأجنبيين، بينما أجاز بعض الفقهاء مثل الحنفية والحنابلة مصافحة العجائز التي لا تشكل فتنة.

وأوضح الشيخ وسام أن الحكم الشرعي يعتمد على نية الشخص وغياب قصد الإضرار أو الإغراء، وليس مجرد المصافحة بحد ذاتها.

وقال في حوار مع برنامج "فتاوى الناس": "إذا كان المجتمع متعودًا على المصافحة بين الرجال والنساء دون فتنة، فلا حرج في ذلك شرعًا، أما إذا كان هناك ريبة أو غلب على الظن إساءة الفهم، فالاحتياط واجب".

دلائل من السنة والسيرة النبوية

تستند الفتوى إلى عدة أدلة من السيرة النبوية، مثل مصافحة عمر بن الخطاب لعجائز المجتمع، مع التزام النبي محمد ﷺ بعدم مصافحة النساء الأجنبيات، مع الابتعاد عن أي فعل قد يثير الشهوة أو الريبة.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن المصافحة أشد حرمة من مجرد النظر، وهو ما يضع حدودًا شرعية للتعامل الجسدي بين الجنسين خارج نطاق المحارم.

التطبيق العملي في بيئات العمل

من منظور عملي، ينصح الشيخ وسام بعدم المبادرة في المصافحة، خاصة في بيئات العمل الرسمية، مؤكداً أن الاحتياط يحمي الشخص من سوء الفهم ويحافظ على سمعة العلاقات المهنية.

وأضاف أن المصافحة ممكنة إذا اضطر الطرفان لذلك، باتباع الرأي الذي يجيزها مع الكراهة، مع مراعاة السياق الاجتماعي والاحترام المتبادل.

التحذير من التجاوزات

ويؤكد بعض علماء الدين أن مصافحة النساء غير المحارم غير جائزة شرعًا لما فيها من خطورة قد تؤدي إلى فتنة أو ما لا يُحمد عقباه.

ونقلت السيرة النبوية عن السيدة عائشة رضي الله عنها: "والله ما مست يد رسول الله يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام"، مشيرة إلى أن السلام بالكلام كان الأسلوب الشرعي المثالي للتواصل مع النساء، وهو ما التزمه الصحابة.

لا للمصافحة من وراء حائل

وحذر العلماء من محاولات تجاوز التحريم عبر وضع جزء من لباس المرأة على اليد أثناء المصافحة، مشيرين إلى أن ذلك غير مقبول شرعًا، لأن المصافحة حتى من وراء حائل قد تكون وسيلة للفتنة أو التلذذ،

وأشاروا إلى قوله تعالى: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصارهم" لتوضيح خطورة أي تجاوز للضوابط الشرعية.

وأكدوا أن اقتداء المسلمين بالنبي ﷺ يقتضي التعامل مع النساء بالكلام والاحترام، والابتعاد عن أي مس أو تصرف قد يؤدي إلى مخالفة الشرع، وأن هذه القواعد لا تعيق التعامل المهني أو الاجتماعي، بل تضمن السلامة الشرعية والأخلاقية في بيئة العمل والمجتمع.