تحولت وفاة الطبيبة النفسية العراقية بان زياد طارق، في البصرة إلى قضية رأي عام هزت الشارع العراقي، وسط تضارب الروايات بين السلطات التي ترجح فرضية الانتحار، وتقارير طبية وشهادات زملاء وأوساط سياسية تشكك في هذه الفرضية وتلمح إلى احتمال وقوع جريمة قتل مرتبطة بخلفيات سابقة.
متابعة على أعلى مستوى
كشف مصدر حكومي أن رئيس الوزراء العراقي يتابع شخصيًا قضية "بان زياد" منذ يوم وفاتها، مشيرًا إلى وجود لجنة تحقيقية مختصة تتواجد في البصرة للتحقق من ملابسات الحادث.
رواية العائلة والسلطات
أعلنت أسرة الطبيبة أنها أقدمت على الانتحار نتيجة ضغوط نفسية، بينما صرح النائب عن البصرة مصطفى سند في 14 أغسطس 2025 أن التحقيقات – بما في ذلك مراجعة الكاميرات والرسائل والهواتف – تؤكد أن الحادثة "انتحار شخصي بنسبة مليار بالمئة"، نافياً وجود مؤامرة أو تدخل خارجي.
تقرير طبي يثير الشكوك
على النقيض، أظهر التقرير الطبي الأولي مؤشرات قوية على شبهة جنائية، منها:
-جروح طولية عميقة في الذراعين حتى العظم، وهو ما لا يتوافق مع أسلوب الانتحار المعتاد.
-كدمات في الوجه والرقبة وآثار خنق، مع غياب أي أداة في موقع الحادث.
-تعطيل كاميرات المراقبة قبل وأثناء الحادث بشكل متعمد.
-عبارة كتبت بالدم على الحائط ("أريد الله") بحجم وسماكة تحتاج كمية دماء لا تتناسب مع الإصابات.
هذه المعطيات دفعت عدداً من الأطباء وزملاء الضحية إلى نفي فرضية الانتحار، معتبرين أنها لم تكن تعاني من اضطرابات نفسية، بل كانت "أقوى من أن تُنهي حياتها بهذه الطريقة القاسية"، على حد وصفهم.
خيوط مرتبطة بقضية أخرى.. ومسؤول كبيرة متورط
الجدل ازداد حدة مع ربط القضية بمقتل الأستاذة الجامعية سارة العبودة قبل 9 أشهر في البصرة على يد الأستاذ الجامعي ضرغام عبد السالم التميمي، وهو قريب لمحافظ البصرة أسعد العيداني.
وتداولت مواقع التواصل أن بان زياد كانت الطبيبة النفسية المشرفة على تقييم حالة التميمي، ورفضت كتابة تقرير يخفف عنه الحكم، وهو ما قد يكون سببًا في تعرضها للتهديد والتصفية.
النائبة السابقة رحاب العبودة نشرت عبر منصة "إكس" تدوينة قالت فيها: "وصلني كلام خطير جدًا بخصوص مقتل الدكتورة بان، وإن صح فسوف أتصدى لكشف الحقيقة كاملة. هل بدأت تصفية من وقفوا مع الحق في قضية سارة العبودة؟"
بين الحقيقة والجدل
حتى الآن، ما تزال السلطات تصر على أنها قضية انتحار، بينما يرى ناشطون وإعلاميون أنها جريمة معقدة تستوجب لجنة تحقيق مستقلة تكشف كل الملابسات، خصوصًا مع تراكم المؤشرات الطبية والقانونية التي تُضعف رواية الانتحار.
وفي ظل هذه الانقسامات، تبقى وفاة الطبيبة بان زياد ملفًا مفتوحًا، تتداخل فيه السياسة بالقانون، والضغوط الاجتماعية بالشبهات الجنائية، مما يجعل القضية مرشحة لمزيد من التصعيد الشعبي والبرلماني خلال الفترة المقبلة.