في مشهد اختزل كل مشاعر التضامن الإنساني، أرسل طفلان مصريان رسائل مكتوبة بخط يدهما محمّلة بكلمات الحب والدعاء، رفقة حلوى مغلّفة، إلى أطفال غزة المحاصرين، ضمن آخر عملية إنزال جوي نفذها الجيش المصري لإغاثة القطاع.
صباح الثالث من أغسطس 2025، جلس الطفلان "بيسان" (7 أعوام) وشقيقها "مالك" داخل منزلهما في القاهرة، وراحا يكتبان بعفوية مشاعرهما لأطفال لا يعرفونهما، لكن يشتركون معهما في الطفولة... والحرمان من أبسط حقوقها.
كان والدهما، الصحفي أحمد عاطف رمضان، يتابع المشهد بعينين تغمرهما مشاعر الفخر. فهو لم يكن فقط الشاهد عليه، بل أيضًا من اقترح على طفليه كتابة هذه الرسائل ليُوصلها بنفسه أثناء تغطيته لعملية الإنزال الجوي على غزة، لصالح صحيفة "الدستور".
"إحنا حاسين بيكم"
كتبت "بيسان" في رسالتها: "أنا بيسان من مصر.. أنا بحبكم أوي أوي.. إحنا حاسين بيكم وبندعيلكم"، ثم أرفقت كلماتها برسوم بسيطة لقلوب وعلم وطفلين يتعانقان تحت شجرة، اختزلت بكلماتها ورسومها ما عجزت عنه خطب السياسيين ومؤتمرات التضامن.
أما شقيقها الأكبر "مالك"، فجاءت رسالته أوسع وأعمق: "أنا اسمي مالك أحمد عاطف وأنا من مصر، بحبكم أوي، إحنا حاسين بيكم، ربنا ينصركم على إسرائيل.. والله العظيم بندعيلكم من كل قلبنا. نفسي أزور المسجد الأقصى وقرية بيسان"، وختمها برسم قلب كتب بداخله كلمة "غزة".
الهدايا في طريقها إلى المجهول
وضع الطفلان رسائلهما داخل أكياس صغيرة ملأوها بالحلوى، وأعدّاها بنفسيهما لتكون هدايا رمزية لأطفال لا يعرفون إن كانت ستصل أم لا. وبعد ساعات، غادر والدهما القاهرة على متن طائرة عسكرية ضمن مهمة إنزال جوي تحمل مساعدات طبية وغذائية لأهالي غزة.
وخلال تحليق الطائرة فوق القطاع، وبينما كانت المساعدات الإنسانية تُلقى من الجو، أسقط الصحفي المصري أكياس الرسائل والهدايا في لحظة إنسانية خالصة، على أمل أن تلتقطها يد طفل فلسطيني فقد كل شيء، لكنه سيجد بين الركام رسالة حب وسند من طفلين في بلد شقيق.
تضامن فطري.. لا رسمي
لم تكن هذه المبادرة جزءًا من حملة حكومية أو منظمة دولية. كانت مجرد بادرة شخصية من قلبين صغيرين لم يعرفا سوى أن هناك أطفالًا مثلهم يُحرمون من الطعام والأمان والتعليم.
ومن بين ركام الحرب، سطّرت كلمتا "إحنا حاسين بيكم" على ورقة صغيرة، درسًا عفويًا في معنى التضامن... يُذكّر العالم بأن الطفولة رغم الألم، ما زالت قادرة على صناعة الأمل.




