advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

أزمة تجنيد الحريديم تهدد استقرار حكومة نتنياهو

محمد يوسف

الخميس, 7 أغسطس, 2025

06:55 ص

تصاعدت حدة التوتر داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي عقب تهديدات مباشرة من الأحزاب الدينية التابعة لتيار الحريديم، بالانسحاب من الحكومة وإسقاطها، في حال لم يتم تمرير قانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية. ويُعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث ترفض جماعات الحريديم الانخراط في الجيش، معتبرة أن دراسة التوراة واجب ديني يفوق أي التزام آخر.

اعتقال شقيقين يشعل الشارع الحريدي
جاء هذا التصعيد على خلفية قرار المحكمة العسكرية بسجن شقيقين من طلاب المعاهد الدينية، هما رافائيل وباروخ يتسحاقوف، بتهمة التهرب من الخدمة العسكرية. وتمت مداهمة منزلهما في تل أبيب واعتقالهما، حيث صدر حكم بسجن رافائيل لمدة 17 يوماً، وباروخ لمدة 13 يوماً. وقد أثار هذا الإجراء موجة من الغضب والاحتجاجات الواسعة في صفوف الحريديم، وانتشرت المظاهرات في عدة مدن ذات أغلبية دينية، حيث عبّر الآلاف عن رفضهم لقرارات الجيش والمحكمة.

غضب ديني وتحركات سياسية
الاعتقالات أثارت استنفاراً داخل التيار الليتواني الحريدي، حيث جرت مشاورات عاجلة في منزل الحاخام دوف لاندو بمشاركة نشطاء محليين ودوليين. وأصدر الحاخام بياناً حاد اللهجة اعتبر فيه أن دولة إسرائيل "أعلنت الحرب على أبناء التوراة"، مؤكداً أن الحريديم سيخوضون "معركة عالمية غير مسبوقة" دفاعاً عن طلابهم.

حملة "اليورشاليمي" ترد على قرارات الجيش
في إطار الردود غير التقليدية، أطلق التيار المعروف باسم "اليورشاليمي" حملة مثيرة للجدل، دعت فيها الشبان الحريديم الذين تلقوا أوامر تجنيد إلى التسجيل في سحب خاص توزع فيه جوائز مالية ضخمة. ووفقاً للإعلان، ستُجرى القرعة الأولى الأسبوع المقبل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التحدي العلني لأوامر الجيش الإسرائيلي.

تهديدات دولية بدعم حريدي من أمريكا
الأزمة لم تتوقف عند الداخل الإسرائيلي، بل امتدت إلى الساحة الدولية، حيث أفاد مصدر في حزب "ديغيل هتوراه" أن الحاخام لاندو أرسل رسائل ضمنية مفادها أن استمرار الاعتقالات سيؤدي إلى تعبئة يهودية حريدية عالمية موحدة. وأوضح أن الضغط سيمارس على الحكومة الإسرائيلية من خلال حلفاء دينيين في الولايات المتحدة، سواء سياسياً عبر البيت الأبيض، أو اقتصادياً من خلال وقف التبرعات للمؤسسات الإسرائيلية الرسمية.

المحكمة العليا تلغي الإعفاءات وسط ضغوط الحرب
تأتي هذه التطورات في ظل قرارات جديدة للمحكمة العليا الإسرائيلية، التي ألغت الإعفاء التلقائي الممنوح لطلاب المعاهد الدينية، وأصدرت تعليمات للجيش ببدء عملية التجنيد. هذا القرار جاء نتيجة الضغط المتزايد عقب اندلاع الحرب في غزة، وما رافقها من حاجة ماسة لتعزيز صفوف الجيش، خاصة في ظل انخفاض عدد المجندين القادرين على الخدمة في الوحدات القتالية.

معارضة حريدية متجذرة للتجنيد الإجباري
ترفض الأحزاب الدينية من تيار الحريديم أي محاولة لفرض التجنيد الإجباري على طلابها، معتبرة أن هذا الإجراء يمثل تهديداً مباشراً لهويتهم الدينية ونمط حياتهم القائم على الدراسة الدينية. ويشكل استمرار إعفاء الحريديم من التجنيد أحد الأعمدة الأساسية لتحالفهم مع الحكومة اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو، ما يجعل أي تغيير في هذا الملف تهديداً مباشراً لاستقرار الائتلاف الحاكم.