دخل قانون الإيجار القديم الجديد حيز التنفيذ رسميًا اليوم الثلاثاء 5 أغسطس 2025، بعد أن صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على قانون رقم 164 لسنة 2025، والخاص بإعادة تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، وإجراء تعديلات على القانون رقم 4 لسنة 1996 بما ينهي عقود الإيجار الممتدة تدريجيًا.
تنظيم العلاقة وإعادة التوازن
بحسب نص المشروع الذي تقدمت به الحكومة ووافق عليه مجلس النواب في يوليو الماضي، يهدف القانون إلى تنظيم العلاقة الإيجارية وإعادة التوازن للسوق العقاري، في إطار تدريجي يحفظ حقوق الطرفين، ويضع حدًا لأزمة استمرت لعقود.
وينص القانون على أن عقود الإيجار السكنية القديمة تنتهي في 5 أغسطس 2032، فيما تنتهي العقود غير السكنية (مثل المحلات والمكاتب) في 5 أغسطس 2030، مع فترة انتقالية محددة بـ7 سنوات للسكن و5 سنوات لغير السكن.
بدء التحصيل من سبتمبر.. وتقييم القيمة الإيجارية في نوفمبر
يُلزم القانون المستأجرين بدفع 250 جنيهًا شهريًا مؤقتًا بدءًا من 1 سبتمبر 2025، لحين تشكيل لجان من المحافظين لتحديد تصنيف المناطق (متميزة، متوسطة، شعبية).
وابتداءً من نوفمبر المقبل، سيتم تحديد القيمة الإيجارية الجديدة وفقًا للتقسيم الجغرافي:
20 ضعف القيمة الحالية في المناطق المتميزة (بحد أدنى 1000 جنيه).
10 أضعاف القيمة في المناطق المتوسطة (بحد أدنى 400 جنيه).
5 أضعاف القيمة في المناطق الشعبية (بحد أدنى 250 جنيهًا).
نصوص حاسمة.. وأمر بالطرد حال عدم الإخلاء
تنص المادة الثانية من القانون على أنه "يلتزم المستأجر أو خلفه العام أو الخاص بإخلاء الوحدة وردها للمالك بنهاية المدة"، وفي حال الامتناع، يحق للمالك التقدم لقاضي الأمور الوقتية بطلب إصدار أمر بالطرد دون الإخلال بالتعويض.
كما أقر القانون زيادة سنوية دورية في القيمة الإيجارية بنسبة 15% خلال الفترة الانتقالية.
آراء متباينة.. بين ترحيب الملاك ورفض المستأجرين
قال المستشار القانوني لرابطة ملاك الإيجار القديم، أحمد البحيري، لـ "سكاي نيوز عربية": "تصديق الرئيس هو تتويج لمسار بدأ منذ سنوات، وإنصاف الملاك كان مسألة وقت. القانون لا ينتصر لفئة على أخرى، بل يعيد الأمور لنصابها".
وأضاف: "كنا نأمل في تقليص الجدول الزمني إلى ثلاث سنوات، لكن وجود سقف زمني بحد ذاته خطوة تاريخية".
في المقابل، أعرب رئيس اتحاد مستأجري الإيجار القديم، شريف الجعار، عن رفضه التام للقانون، واصفًا إياه بـ"التطور بالغ الخطورة".
وقال الجعار: "نحو 10 ملايين مواطن مهددون بفقدان مساكنهم، وسنطعن على القانون أمام المحكمة الدستورية، لأنه يُخِل بمبدأ المساواة".
وأضاف: "لسنا ضد الحلول، لكننا نرفض المعالجات التي تميل لصالح طرف دون الآخر، ونطالب بخطة واقعية تراعي الظروف الاجتماعية للمستأجرين".
خطوات حكومية لحصر المتضررين
كشف مصدر حكومي أن الحكومة تعمل حاليًا على وضع آليات واضحة لتطبيق القانون، من بينها تنفيذ برنامج سكني للمستأجرين المتضررين وفق ضوابط محددة.
وأطلق صندوق الإسكان الاجتماعي "منصة إلكترونية موحدة" لاستقبال طلبات المستأجرين لمدة 3 أشهر، بهدف إعداد قاعدة بيانات دقيقة بحجم الطلبات، وعدد الوحدات المطلوبة لتوفير البدائل السكنية المناسبة.
بينما يراه الملاك خطوة نحو إنهاء الظلم التاريخي وتحقيق العدالة العقارية، يراه المستأجرون تهديدًا لاستقرار ملايين الأسر. ويبقى الجدل قائمًا في انتظار نتائج التطبيق العملي، وحكم المحكمة الدستورية حال الطعن على القانون.