في ظل تصاعد التعقيدات العسكرية والإنسانية في قطاع غزة، اشتدت حدة الخلافات بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، بشأن مستقبل العمليات العسكرية، بالتزامن مع استعداد مجلس الوزراء المصغر (الكابينيت) لعقد جلسة حاسمة غدًا، لبحث خيارات عدة حول مسار الحرب، بحسب ما نقلته قناة "كان 14" الإسرائيلية.
ووفقًا للقناة، تبحث حكومة بنيامين نتنياهو ثلاثة سيناريوهات محتملة:
-عملية عسكرية واسعة لزيادة الضغط على حركة حماس، بهدف تحريك ملف صفقة تبادل الأسرى.
-تحرك تكتيكي محدود يستهدف المعسكرات المركزية لحماس، مع الحذر من تبعات ذلك على استمرار تدفق المساعدات الإنسانية.
-اجتياح بري شامل يشمل مناطق جديدة لم تدخلها القوات الإسرائيلية من قبل.
تباين بين الوزراء والجيش
في السياق، كشفت القناة عن وجود تباين داخل الكابينيت؛ إذ يدفع بعض الوزراء نحو تنفيذ اجتياح بري شامل، بينما يعارض رئيس الأركان الجنرال إيال زامير هذا الخيار، مفضلًا تحركًا محدودًا لتجنب الانجرار إلى معركة مفتوحة قد تطيل أمد الحرب.
زامير اعتبر أن الأسبوع الجاري سيكون حاسمًا بشأن مصير صفقة تبادل الرهائن، محذرًا من استمرار "حالة التردد السياسي"، ومشددًا على ضرورة اتخاذ قرار سريع ينهي الغموض حول الهدف النهائي للعملية العسكرية.
وفي تصريحات نقلتها إذاعة الجيش الإسرائيلي، حذر زامير من "تآكل قدرات الجيش" إذا استمر التوغل العسكري لفترة طويلة، معبرًا عن رفضه لاحتلال كامل للقطاع، ومؤكدًا في الوقت نفسه استعداد المؤسسة العسكرية لإتمام صفقة تبادل الرهائن "بأي ثمن".
الميدان يشتعل.. والمأساة الإنسانية تتفاقم
ميدانيًا، واصل جيش الاحتلال غاراته الجوية والقصف المدفعي في مناطق متفرقة من قطاع غزة. وأفادت قناة "العربية" أن طائرة إسرائيلية مسيّرة قصفت منزلًا في مخيم النصيرات، ما أدى إلى استشهاد امرأة فلسطينية وإصابة عدد من المدنيين. وفي مخيم المغازي وحي الشجاعية، سُوّيت منازل بالأرض بفعل القصف المدفعي المستمر.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن يوم الأحد وحده شهد استشهاد 70 فلسطينيًا، بينهم 37 من طالبي المساعدات الإنسانية. كما أشارت إلى وفاة 6 أشخاص جراء الجوع، ليرتفع عدد ضحايا المجاعة إلى 175، بينهم 39 طفلًا.
تحذيرات أممية.. ومبادرة بريطانية لعلاج الأطفال
الأمم المتحدة حذرت من تدهور كارثي في الوضع الإنساني، مشيرة إلى أن 96% من الأسر في القطاع لم تعد تصلها المياه الصالحة للشرب، وسط انقطاع مستمر للكهرباء ونقص حاد في المواد الغذائية والدوائية.
وفي بادرة إنسانية، كشفت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية عن خطة مرتقبة لإجلاء ما يصل إلى 300 طفل فلسطيني من غزة إلى بريطانيا لتلقي العلاج، ضمن مبادرة بعنوان "مشروع الأمل النقي".
وأكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تسريع الإجراءات لجلب الأطفال المصابين بشكل عاجل.