في لحظة تاريخية، ألقى رئيس جمهورية فيتنام الاشتراكية، لوون كوونج، كلمة مميزة من على منبر جامعة الدول العربية، ليصبح بذلك أول رئيس فيتنامي يزور مقر الجامعة بالقاهرة ويخاطب أعضائها، في خطوة تعكس حرص بلاده على تعزيز علاقاتها مع الدول العربية على مختلف المستويات.
واستهل الرئيس كوونج كلمته بالإعراب عن شكره وامتنانه لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، ناقلًا تحيات قيادة الحزب الشيوعي الفيتنامي والشعب الفيتنامي، ومعتبرًا أن زيارته لمصر والمنطقة تمثل "محطة استراتيجية" في مسار تعزيز التعاون المشترك.
إشادة بالحضارة العربية ودعم لفلسطين
وخلال كلمته، أعرب كوونج عن تقدير بلاده العميق لدور الجامعة العربية في تعزيز السلام والاستقرار إقليميًّا ودوليًّا، مشيدًا بالحضارة العربية العريقة والقيم الثقافية والإنسانية التي تُلهم الأجيال في فيتنام، مؤكدًا أن هذه القيم تمثل أرضية مشتركة لتعميق التفاهم الثقافي والحضاري بين الجانبين.
وعن أحداث حرب غزة، أكد الرئيس الفيتنامي دعم بلاده الثابت لحل الدولتين، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، داعيًا إلى إيجاد حلول سلمية للنزاعات في الشرق الأوسط، وتفعيل التضامن الدولي القائم على احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
تجربة تنموية ملهمة وطموحات مستقبلية
وسلط كوونج الضوء على تجربة فيتنام التنموية منذ انطلاق سياسة "دو موي" عام 1986، والتي مكنت البلاد من التحول من دولة فقيرة إلى أحد أبرز مصدري الغذاء وعضو فاعل في سلاسل التجارة العالمية، مع الحفاظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي.
وكشف عن رؤية فيتنام المستقبلية للتحول إلى دولة صناعية حديثة بحلول عام 2030، وبلد متقدم بحلول عام 2045، عبر التركيز على ثلاثة محاور استراتيجية تشمل تطوير الأطر المؤسسية، وتنمية رأس المال البشري، وبناء بنية تحتية متطورة.
خريطة طريق للتعاون العربي - الفيتنامي
وفي إطار رسم خريطة طريق للتعاون المستقبلي مع الدول العربية، طرح الرئيس الفيتنامي خمسة محاور رئيسية تشمل:
تعزيز الثقة السياسية من خلال تبادل الزيارات رفيعة المستوى
توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري
دعم الشراكة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر
تعزيز التبادل الثقافي والشعبي
تكثيف التعاون في المحافل الدولية
كما أبدى استعداد فيتنام للعب دور جسر تواصلي بين جامعة الدول العربية ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بما يخدم مصالح الشعوب في المنطقتين.
واختتم كوونج كلمته بتأكيده على أن العلاقات العربية - الفيتنامية، القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، تمتلك مقومات قوية للانطلاق نحو آفاق أرحب من التعاون المثمر، معربًا عن ثقته في أن هذه الشراكة ستشهد المزيد من الزخم خلال السنوات المقبلة.